الثلاثاء، أبريل 24، 2012

الوطن وسلطة الوطن الحاكمة


 (  الوطن  )
و
سلطة الوطن الحاكمة


 دعونا نتكلم بشكل مباشر وبدون مواربة ، ونقولها بكل صراحة  : جاهل كبير أو متجاهل أشر من لا يميز بين الوطن " سورية " وبين السلطة الحاكمة ، والمتمثلة اليوم بـ " عائلة الأسد وعصاباتها المسلحة من جيش ومخابرات وشبيحة " ، فالوطن " السوري " ، او سورية باقية وثابتة ، أما السلطة الحاكمة فيها متغيرة ومتحولة وزائلة ، لا بل " ساقطة " بالتعبير الادق ، حتى لو طال بها الزمن قليلا ، وسوف تتغير وتزول بدون أدنى شك ، وسيأتي بعدها سلطة يستحقها الوطن والانسان الذي يقطن هذا الوطن ..!

فالوطن ثابت بثبات أرضه ، وإرادة شعبه وعراقة ارثه ، والجاهل في هذا الأمر البديهي ربما يكون معذور بعض الشيء ، ويمكن تفهم جهله إذا ما أخذنا في الاعتبار المرحلة التعيسة وظروفها التي مرت على الوطن السوري وشعبه  ..!

في كل الاحوال الجهل وعدم المعرفة ليسا هما المهم ، ولا مشكلة بوجودهما ، المهم في الامر أن لا نبقى جهلاء ، ويبقى الجهل وعدم المعرفة مسيطران علينا ، لأنه معيب جداً بعد كل الذي جرى ان يبقى أحدا منا جاهل ..!

المطلوب هو أن يبدأ كل منا إعمال عقله ، والبدء بفهم الفارق بين الوطن وسلطة الوطن ، وإلا لن يكون عاقلا ، أما العارف والمتجاهل لهذه البديهية ، والمتعمد بأن لا يجعل فرقا بين الوطن وسلطته فهو مجرم قاتل ، والأكثر اجراماً منه هو من يعتبر بقاء الوطن بعظمته وتاريخه ولحمته مرتبط ببقاء سلطته الحالية ، وعلى رأسها " المسخ الأجدب .. بشار الاسد " ، وأن ذهابها وذهاب " سيء الذكر " يعني ذهاب الوطن ..!

مثل هؤلاء البشر مجرمون سواء كانوا يدركون ذلك أو لم يكونوا ، وجرمهم في كل الأحوال لا يقل بشاعة عن جرم من يقتلون الأبرياء من الشعب السوري في المدن والقرى والأحياء الممتدة على كل الأرض السورية ، فمثل هؤلاء يسعى بإرادته إلى التعمية أو التغطية على القتلة المعلومين للجميع ، فيجند نفسه بقصد أو من غير قصد في الدفاع عن الاجرام ومرتكبيه ، وربما على خلفيات نجهلها ، لكن لا يمكن بأي حال من الاحوال إلا وان تكون هذه " الخلفيات سوداء حاقدة " على كل من يفرق بينهما ..!

فسوريا البلد ..

وسوريا الوطن ..

وسوريا الانسان المبدع ..

وسوريا بحضاراتها المتعاقبة ..

وسوريا التاريخ .. وما قبله ..

وسوريا .. أبجدية الإنسان الأولى ..

وسوريا الفاعل الحقيقي والمتميز في الحضارة الإنسانية ..  "  باقية .. باقية .. باقية " ..

أما " سلطة عائلة الأسد " وعصاباتها الحاكمة الذين دمروا الوطن ، وقتلوا الانسان فيه هم الزائلون ، وصفحة حكمهم ستُقلب آجلا ام عاجلاً ، وستكون الصفحة الأكثر سواداً في التاريخ السوري ، وستظل لأجيال قادمة منهل العبر والدروس القاسية ، ونموذج سيء من نماذج تسلط الحكام الشواذ المنبوذين المنحرفين والحاقدين على البشر وبشريتهم ، ومثالا سيئا " لكل شعب يعطي الصلاحيات المطلقة في الحكم والإدارة لمن لا يستحقها ويثق بمن لا يستحق الثقة " ..

الأربعاء، أبريل 18، 2012

بدون تعليق

الاستدمار الداخلي


..  الاستدمار الداخلي ..


حاولت أن اجتهد بعض الشيء في وضع تعريف لحال قائم ، لكن قبل التعريف به كان لابد من تسميته ، ومن ثم محاولة تفسيره ، ولم أجد تسميته له أفضل من كلمة " الاستدمار " الذي أرى أنه حالة كانت قائمة فعلياً في بلدنا ، و" الحالة الأستدمارية " هذه معالمها السياسية والاجتماعية والثقافية كانت واضحة كل الوضوح ، حيث ظهرت لنا في سوريا بُعيد تسلم " عائلة الأسد " الحكم عنوة ..

وتشتمل هذه الظاهرة فيما تشمل على العمل الحثيث بواسطة أدواتها على إعادة تشكيل المنظومة الثقافية للمجتمع ، وجعله أكثر ارتباطاً بأفراد " السلطة  "  الحاكمة ، ونحن نؤكد على محاولاتها التي ربما نجحت في كثير من الأحيان في التدخل والتغلغل في كل مفصل من مفاصل المجتمع  بٌغية السيطرة عليه ، وذلك عن طريق فرض أو نشر أو تلويث الثقافة " الوئامية " القائمة في المجتمع السوري ، ونشر بدل عنها ولو بشكل مستتر ومغلف في بعض الأحيان للغة طائفية ومذهبية مستفزة ومنفّرة ، وإعلاء بطريقة أو أخرى طائفة أو قومية على أخرى اكبر منها عددا واعرق منها حضارة ، والتشكيك بكل ما يتصل بتاريخ تلكم الأعرق ، وذلك بقصد إجبارها على الركون والانصياع للوضع المراد تكريسه ، ودفعها وربما ردعها لعدم التفكير أو الاعتداد بمسألة الكثرة .

وبالتالي يسهل عليها تقسيم المجتمع الواحد ، وترهيب مكوناته من بعضها البعض ،  وزرع الهواجس فيما بينها ، وهذا ربما يتوافق في العادة مع مثل تلك تفكير القوة العسكرية المتحكمة في النسيج الاجتماعي ومفاصلة ..

فالحالة الاستدمارية هذه بحسب ما أعتقد تهدف إلى بقاء سيطرة السلطة المستقويه بجيشها وأمنها وشبيحتها على شعبها المكبوت والمقهور ، وإبقاء نفوذها مع المرجعيات الاجتماعية لاستمرار ما تفترض أنها شرعية لها ، واستغلال خيرات البلد في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبقاء النهب والسلب المنظم لثروات الشعب السوري ،  فضلاً عن تحطيم كرامته ، وتدمير تراثه الحضاري والثقافي ، وفرض ثقافة جديدة ، واعتبارها الثقافة الوحيدة القادرة على نقل الدولة المستَدمرة نقلة حضارية .

فهذه الظاهرة التي حاولتُ أن اعبر عنها بمصطلح " الاستدمار " ربما أول ما بدأت بتقديري الخاص في التشكل في سوريا وان بشكل تدريجي كان مع اغتصاب " حافظ الأسد " للسلطة بعد انقلابه الذي سماه " الحركة التصحيحية " ، في سبعين القرن العشرين ..

و" الاستدمار " مشتق من كلمة دمار ، و الكلمة تعتبر سيئة وقبيحة  ، وجاءت من فعل دمّر أي هدم .. (بناءً ) أو (حقلا ) أو (مصلحة ) ومنها ( الدمار ) عكس " العمار " التي تصف حالة من التطور في مكان ما ..

أخيرا لابد من التنويه بأن حرف السين يعني أن المستدمر يدمر أو يهدم ذاته أو يستقدم أو يستجلب التدمير له وللآخرين .. ونستطيع القول أن " سوريا بسلطتها القائمة " عاشت ولا زالت تعيش حالة من الاستدمار المنظم والممنهج والمقصود ، وضربة الفأس الأولى في جسم هذا البلد ، ربما بدأت فعلياً بتقديس شخص الزعيم أو الرئيس ، وإنشاء ثقافة  " القائد الملهم والأبدي " الناظم والضامن لكل مكونات الشعب في سوريا ، للتغطية والتعمية عن كل الموبقات ..

الاستعمار الخارجي




الاستعمار
الخارجي
الاستعمار مصطلح يشير إلى ظاهرة سياسية، اجتماعية وثقافية ، وقد شمل معناه عند النشأة في بداية القرن الخامس عشر إقامة مستوطنات أوروبية خارج أوروبا ، واستيلاء الدول الأوروبية سياسيا واقتصاديا على مناطق واسعة في جميع القارات الأخرى، بما في ذلك إخضاع الشعوب القاطنة فيها ، واستغلال كنوزها الطبيعية وتوظيف طاقات السكان المحليين لصالح تلك الدول.
وقد اتسع المفهوم أكثر ليصل إلى أن الاستعمار ظاهرة كانت تهدف إلى سيطرة دولة قوية على دولة ضعيفة، وبسط نفوذها من أجل استغلال خيراتها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ونهب وسلب منظم لثروات تلك الدولة المستَعمَرة.
 فضلاً عن تحطيم كرامة شعبها وتدمير تراثها الحضاري والثقافي، وفرض ثقافة المُستعمِر على أنها الثقافة الوحيدة القادرة على نقل الدولة المستَعمَرة إلى مرحلة الحضارة.
فهذه الظاهرة التي عبر عنها مصطلح الاستعمار انتهت تدريجيا بشكلها التقليدي في النصف الثاني من القرن الماضي، رغم اعتبارها من أكثر الظواهر السياسية تأثيرا على صورة العالم المعاصر.
لكن كلمة استعمار كلمة جميلة أسئ فهمها ، فهي ليست قبيحة في أصلها لأنها وردت في القران الكريم  :  ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُم صَالِحًا قَالَ يَاقَومِ اعبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّن إِلَٰهٍ غَيرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرضِ وَاستَعمَرَكُم فِيهَا فَاستَغفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ )        سورة هود رقم الآية 61
فهي جاءت من فعل عمّر أي بنى وانشأ وأقام بناءً أو حقلا أو مصلحة ومنها " الإعمار "  أو  " العمار " الذي يصف حالة من التطور في مكان ما .. ويقال أيضا أن البلد يعيش حالة من الاعمار، ويعمر الناس بلادهم .. أي أن الناس أنفسهم يقومون بفعل الاعمار.
أما عندما ينتقل الناس من مكان إلى آخر ويبدؤون بإنشاء المباني والمصالح والحقول يقال لهم أنهم يستعمرون من الفعل " عمّر " أي جلب العمار من مكان بعيد إلى هذا المكان.
أي بمعنى أن المستعمر أكثر ايجابية من المعمر لان الأول ينتقل ويجتهد لتعمير المكان الجديد ، لذلك تترادف هذه الكلمة مع الاستكشاف والاستثمار والاستزراع.
وهذا المصطلح يختلف اختلاف كلي عن حال الاحتلال المقرون بالنهب والسلب والقتل والتدمير وفرض الإتاوات على المغلوب, وبين فكرة احتلال الأرض لغرض الاستعمار وإنشاء حضارات جديدة, وأيضا بين فكرة الانتقال السلمي للقوة البشرية والمال بغرض الاستعمار.
 وحرف السين يعني أن المستعمر يعمر أو يبني ذاته أو يستقدم أو يستجلب التعمير له وليس للآخرين بمعنى أن الاستعمار الفرنسي على سبيل المثال ، سعى إلى تعمير ذاته بمستعمراته وليس تعمير ما استعمره منها ، فاتجهت بالتالي إلى استغلال البلدان التي وقعت تحتها استغلال بشع ترك أثرا كارها ومنفرا في شعوبها ،مرتبطا بالعبودية والإذلال والكبت ، وازعم أن الناس بخيالهم يستشهدون مع أنفسهم بالفظائع التي مارسها الاستعمار ضد شعوب المناطق التي احتلوها في غابر الأزمان.
أخيرا ما يجب علينا معرفته هو انه لا يصح بأي حال من الأحوال أن نجمع بين مصطلحات متناقضة بل ومتنافرة تحت معنى واحد.
والاستعمار هو أن يعمر الإنسان لنفسه من خلال استقدام وجلب العمار ، فبريطانيا وفرنسا كانتا تعمران لنفسيهما ، وليس لنا حينما استعمرتا بلداننا .. أليس كذلك ..!؟

      انا متفائل جداً... اعتقد أن نظام الاسد الحاكم " بشكله الراهن وتركيبته قد انتهى، وأن الذي تبقى منه فعلياً اليوم لم يعد له أي أهم...