الأربعاء، أكتوبر 24، 2012

إيران والمقاصد الإسلامية



إيران والمقاصد الإسلامية






كما أعرف ، وبحسب فهمي المتواضع لمسائل الفكر الديني ، أن المقاصد الإسلامية خمس فقط ، يتمحور حولها جل الفكر الديني الإسلامي ، بمختلف مذاهبه وهي بحسب ترتيبها : " الدين -  النفس -  العقل –  النسل –  المال " ، لكن " إيران بعد ثورة الخميني المذهبية وصولاً لولاية الفقيه الخامنئية " ، ألغت على ما يبدو كل ما له صله بهذه المقاصد ، واستبدلتها بثقافة معظمها من نسج الخيال المريض ، سمتها الديماغوجية والشعاراتية الفارغة من كل مضمون ، وراحت تبثها تحت مسميات تلهب مشاعر الشارع بشقيه العربي والمسلم ، مثل " مقاومة الصهيونية ، وأمريكا ، والوقوف في وجه الاستكبار العالمي " حتى أصبحت بمثابة المنطلقات النظرية للثورة ..

والتي بدورها ، ربما ساعدت - أي تلك المنطلقات - في تثبيت دعائم " الثورة " المذهبية ، وهذا كله طبعاً ما كان له أن يتحقق الا بثمن كبير ، دُفع من قوت ودماء بسطاء وسُذج المقلدين من الشيعة ، ودعم وتأييد ومساندة بعض مستحاثات القومية العربية لها ، وتحالف بقايا ديناصورات الفكر الأقلوي الأسود في المنطقة ..


الاثنين، أكتوبر 22، 2012

إخواننا العلويين .. ما وددت أن أقوله لكم


إخواننا العلويين
ما وددت أن أقوله لكم


ما يُفترض أن يكون معروفاً عند الإخوة العلويين ، وما وددت أن أقوله تذكيراً لهم به بكل محبة وتقدير ، أنه حين وصل "حافظ اﻷسد " إلى حكم سوريا بانقلاب عسكري في العام 1970 وقبل أن يتم انتخابه رئيساً للجمهورية ، تواردت أخبار بأنه اجتمع بوجهاء الطائفة العلوية وصارحهم بنيته الوصول لمنصب الرئاسة الممنوع عليه أصلاً وفق الأعراف السائدة حينذاك  ، وقد نما لعلم بعض المطلعين أن هؤلاء الوجهاء قابلوا هذا الصعود الصاروخي المتهور لابن " قرية القرداحة " بالكثير من التوجس بل وبالرفض ،و الحقيقة في الأمر أن وجهاء الطائفة كانوا يخشون من أن تدفع الطائفة بمجملها في النهاية ثمن طموحات حافظ اﻷسد الرعناء رغم تطمينات هذا اﻷخير لهم ..
وعلى ما يبدو أن هؤلاء الوجهاء كانوا ممن لم ينسوا كيف أن فرنسا " خذلتهم " بعدما رفضت طلبهم وانصاعت ، وفق رأيهم ، لضغوط اﻷغلبية السنية في سوريا ، وتراجعت عن مشروع إقامة دولة علوية على الشاطئ السوري ، باختصار شديد وفق ما نقل هم خافوا من وضع الطائفة فيما بعد في " فم المدفع " ..
واعتبروا أن فشل مشروع الدولة العلوية في الثلاثينات من القرن الماضي الذي حاول البعض منهم السير فيه ، والدور المتواضع الذي لعبته الطائفة فيما بعد الاستقلال السوري كردة فعل طبيعية ، جعل من الانتماء للطائفة العلوية رديفاً للحس اﻷقلوي المريض في أقل اعتبار، وللخيانة والعمالة بحسب البعض في أسوأ تقدير ، مع ذلك ، نجح الكثيرون من العلويين في الاندماج في المشروع الوطني السوري فيما بعد ، وفي التماهي مع التيار العروبي والانخراط في النسيج السوري العام ، بما خفف من غلواء النزوع اﻷقلوي في الطائفة التي احتلت موقعها الطبيعي كجزء رئيس من مكونات الشعب السوري الأساسية ، لدرجة أن هذا الانخراط سمح بوصول ابن الطائفة " حافظ اﻷسد " إلى منصب الرئاسة دون عقبات تذكر ، ودون اعتراض يُذكر ، باستثناء ربما موقف اﻹسلاميين المتشددين الذين مانعوا في وصوله للسلطة ، بغرض حصر السلطة في يد المسلمين السنة باعتبارهم الأكثرية ، وليس فقط لأنه علوي ، بدليل القبول الذي لاقاه " اﻷسد " بعدها من قبل كافة مكونات المجتمع السوري..
وعلى ما يبدو فان وجهاء الطائفة العلوية الذين اعترضوا على وصول" حافظ اﻷسد " للسلطة كانت لديهم أسباب وجيهة ، ونظرة ثاقبة للأمور ، أثبتت صحتها اليوم ..
لقد فشل وجهاء الطائفة العلوية في مسعاهم للحد من غلواء واندفاع  " حافظ اﻷسد " ﻷن هذا اﻷخير ، كان قد استبق اﻷمور منذ وصوله إلى وزارة الدفاع عام 1966. في حينها بدأ في تطبيق " سياسة خبيثة " تهدف إلى قلب موازين القوى داخل الطائفة العلوية نفسها أولاً ، فعمل على تقوية التماسك الداخلي لدى أتباعه من أفراد الطائفة ، وذلك عبر جعل هذه الطائفة تبدو "حامية " لفكر العروبة والتقدم ، بحيث يتم نفي وجود الآخر " غير العروبي " وغير " التقدمي " ، وبشكل تدريجي نجح اﻷسد في تهميش وجهاء الطائفة ، وإلباسهم ثوب الانعزالية والرجعية ، تماماً كما حارب الفكر اﻹسلامي بكل أطيافه على اعتبار أنه رديف " للعمالة للخارج " و " للرجعية " ومعادياً للفكر العروبي التقدمي والتحرري ..
لذلك وحتى ينجح في قلب موازين القوى داخل الطائفة ، كان لابد " حافظ الأسد " من الاستعانة بشبان علويين طموحين راغبين في الخروج من عزلتهم وقراهم بأي ثمن ، ومن الباحثين عن النفوذ ، ومتع الحياة وملذاتها ، واهتم أكثر بالغير مبالين منهم بالقيم التي حفظت توازنات الطائفة ، وضمنت وجودها عبر قرون من الزمن ..
لذلك مع المئات من الوصوليين ، أنشأ " حافظ اﻷسد "، مؤسس العصابة الحاكمة في سوريا لعقود من الزمن ، طبقة من ما يشبه الارستقراطيين ، أو" النبلاء " العلويين الذين احتلوا كل مفاصل الجيش وأجهزة اﻷمن وحتى الاقتصاد ، هذه الطبقة هي التي أصبحت  العمود الفقري والذراع الضاربة للعصابة الحاكمة في سوريا اليوم ، وهي نفسها التي تمكنت من تهميش الوجهاء العلويين التقليديين ..
للأسف الشديد نقولها ، ولربما يعرف الكثيرون من أبناء الطائفة العلوية الكريمة ، أن هذه الطبقة " الارستقراطية " لم يكتفي بوضع اليد على الجيش والأمن ومقدرات الدولة ، بل أرست علاقات تجارية مع قسم من طبقة البرجوازية السنية في المدن السورية الكبرى ، لمصلحة الطرفين ، وقام الكثير منهم بالزواج والمصاهرة من الطائفة السنية وغيرها ، ليس بهدف الاندماج في المجتمع ، وهو هدف نبيل بحد ذاته ، لكن بهدف بناء علاقات مصلحيه عابرة للطوائف ، القاعدة التي بها أصبحت تشكل حالياً النسيج العصبي لنظام بشار اﻷسد ..
اليوم .. لا اعتقد انه يختلف معي الكثير من إخوتي في الطائفة العلوية الكريمة ، أننا بعد الثورة ، والدم الغزير الذي سال ، تبدو الأمور وكأننا متجهين إلى صراع طائفي وجودي بين اﻷكثرية السنية المغبونة ومن يلتحق بها ، يوما بعد يوم ، من الأقليات التي بدأت تعي ضرورة المحافظة على مصالحها التاريخية ، ولعدم إمكانية استمرار تحالفها مع العصابة الحاكمة في دمشق ، وضد نظام العائلة المحمي بطائفة علوية خائفة  ومحاصرة ، ترافقها وتحتمي بها فلول البرجوازية العابرة للطوائف والتي تمادت كثيراً في التماهي مع نظام اﻷسد ، وهذا بالقطع ما لا نتمناه ، ولا يتمناه السنة أيضاً ، وان كنا للأسف الشديد نراه ماثلا أمامنا إذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه ..
وعليه فان هذا الاصطفاف الطائفي يبدو أنه في مصلحة تعميق الترابط العضوي بين العصابة الحاكمة في دمشق مع نظام " ولي الفقيه "  في طهران وميليشيات " حسن نصر الله " المسلحة في لبنان ، هذه الميليشيات الباحثة عن مقاومة تتلحف بها..
في نفس الوقت تجد إسرائيل حامية نظام بشار اﻷسد مصلحة مرحلية في استمرار الصراع في سوريا ، وخاصة إذا ما تحول إلى نزاع طائفي مفتوح ، فيه كل ما ترغب تتمنى ..
إذا كان في دوام القتل في الشام مصلحة ﻹسرائيل ، فاﻷخيرة ليس لها مصلحة في انتصار محور ما يسمى " الممانعة " ولا في عودة بشار اﻷسد إلى سابق قوته ومكانته ، ﻷن هذا النصر سيكون إيرانياً بامتياز التي تواجه بأدواتها في المنطقة وعن بعيد ، وهذا ما سيخل بتوازن القوى بين إسرائيل وإيران في المنطقة لصالح اﻷخيرة ، التي تركض لاهثة وراء سلاح نووي يضمن دخولها إلى نادي الكبار من الباب الواسع ..
إن اعتماد " بشار اﻷسد " ونظام حكمة وزبانيته على الغطاء والدعم اﻹسرائيلي القوي لا يضمن النصر لهم ، ولكنه يضمن استمرار نزيف الدم السوري إلى ما شاء الله ، نزيف الدم هذا يصيب نسبياً الطائفة العلوية ربما أكثر مما يصيب غيرها ، صحيح أن لا مساواة بين الشهيد الذي يقضي في انفجار برميل ناسف وبين القاتل الذي يلقى جزاء فعله ، لكن اﻹثنين في النهاية هم سوريان ومستقبلهما يجب أن يكون مشتركاً ..
باعتقادي أن جل الطائفة العلوية الكريمة بدأت اليوم تتلمس حقيقة أن " عائلة اﻷسد "  التي أفرغت الطائفة العلوية من حكمائها وعقلائها وهمشتهم ، ستجد نفسها في موضع من يقرر مصير كل الطائفة وليس فقط مستقبل حكم عائلة اﻷسدية ، والصراع بين آل الخير وعثمان من جهة وآل اﻷسد وشاليش من جهة أخرى ليس دليلاً على انشقاق في الطائفة ، بقدر ما هو دليل على إفقار هذه الطائفة وافتقادها للصوت العاقل والحكيم ، وربما أكثر من باقي أطياف المجتمع السوري ، ولنتذكر أن الخلاف الذي وقع في القرداحة ليس على مستقبل نظام القمع القتل والتحكم الطائفي بقدر ما هو انزعاج بسبب القبض على الدكتور المعارض  " عبد العزيز الخير " وعلى سوء إدارة بشار الأسد للأزمة ، وارتفاع الكلفة البشرية للصراع على أبناء الطائفة ، وهذا لا يكفي لاعتبار موقف المعارضين للأسد في القرداحة " وطنياً " ولا حتى مسئولا ، يبقى السؤال مشروعاً عن مستقبل الطائفة العلوية في الكيان السوري ، سواء بقي بشار اﻷسد أو زال ..؟
يدرك إخوتنا في الطائفة الكريمة أن بقاء بشار اﻷسد في السلطة ، هو وصفة لاستمرار القتل ، وتجذير للصراع الطائفي ، بما يدمي الطائفة العلوية أولا ، وربما ﻷجيال مقبلة ، وقد يهدد وجودها بأكمله ، أما سقوط النظام دون وجود قوة على اﻷرض ، سواء كجيش وطني حر تحت قيادة موحدة وملتزمة أو قوات حفظ سلام ، تضمن وحدة اﻷراضي السورية وأمن السوريين فهو أشبه ما يكون بـ" صوملة " لسوريا ستستمر فيها تصفية الحسابات بين طائفة الرئيس القاتل من جهة ، وضحاياها وأعدائها الكُثر من جهة أخرى ، ونتيجته لن تختلف جذرياً عن كارثة بقاء نظام بشار اﻷسد ..
فكل يوم يمر والوضع هكذا ، يزيد من الطين بله ، فعدد السوريين المهجرين داخل وخارج سوريا حاليا هو أكثر من ضعفي تعداد الطائفة العلوية كلها ، وهؤلاء لهم حسابات قديمة ومتجددة مع النظام والطائفة المتماهية معه لن يتم نسيانها بسهولة ، لكن هناك خياراً آخر ، وأمل معقود لا زال قادراً على قلب المعادلة الدموية ، هو أن يأخذ الآلاف من إخوتنا العلويين اﻷحرار ، ضباطاً وجنوداً رأس المقاومة لنظام حكم العصابة التي يقودها اليوم بشار الأسد ، وينشقوا عن الحلف الجهنمي  " بشار اﻷسد وإسرائيل وإيران وميليشيات حسن نصر الله المسلحة في لبنان " ، والذي يدفعون ثمنه من دمائهم بغرض استمرار " آل اﻷسد ومخلوف وشاليش " في نهب البلاد والعباد ، بدل أن تأتي قوات الناتو أو حتى قوات عربية لنصرة السوريين ، فما الذي يمنع هؤلاء الضباط والأكيد إن أكثرهم من الشرفاء والانضمام للثورة مع إخوانهم ضد نظام الطغيان وليس الطائفة ..!؟

هؤلاء الشرفاء الذين لم تتلوث أيديهم بدماء إخوانهم السوريين ، والذين منهم ما هو رمزاً للنقاء والشهامة ، ونظافة الكف ، وهم من يقدر على المساهمة في بناء سوريا لكل أبنائها ، وأن ينتفض من همشهم النظام أو" أخفاهم " لكي لا يعلو صوت علوي شريف على صوت القتلة من آل الأسد ومن يدور في فلكهم ..
بكلمة أخرى ، وباختصار شديد نقول إن الواجب الملقى على كاهل الطائفة العلوية الكريمة وعقلائها هو اﻷثقل ، فعليها أن تختار بين النزوع الطائفي المغلق ، والانجرار وراء بشار اﻷسد في عرس الدم الذي لن ينتهي قريباً ، أو أن تضع انتماءها الوطني أولا ، ومن أجل أن تبقى سوريا لكل مواطنيها ، وفوق كل اعتبار ، وأن تأخذ دورها الذي يليق بها وبتاريخ عظماءها أمثال الشيخ " صالح العلي "  وتأخذ مكانها في مواجهة " زبانية آل اﻷسد " من كل الطوائف ، علينا جميعاً ، علويين وسنة ، مسيحيين ودروز ، أن نكون سوريين أولاً، هذا كل ما وددت أن أقوله لإخواننا العلويين بكل محبة وتقدير .

الأحد، أكتوبر 21، 2012

تساؤل ساذج



تساؤل ساذج




ضابط أمن لبناني برتبة عميد اسمه " وسام الحسن " قام بأعمال جليلة لكل لبنان واللبنانيين ، وكان أيضاً بمثابة مظلة أمنية لكل قيادات الرابع عشر من آذار ، وحتى كل الأطراف المعارضة لفريق الثامن من آذار ومرجعيته المعروفة ، وقبل فترة وجيزة من الزمن اكتشف هذا الضابط وزير ارهابي ومخرب ومخبر تابع لنظام الاجرام في سوريا ، اسمه " ميشال سماحة " ، استطاع القبض عليه بالجرم المشهود مع عبوات ناسفة كان قد جلبها معه وبسيارته الخاصة خصيصا من نظام القتل والإجرام في سورية ،بهدف تفجير الوضع في لبنان وتقويض الأمن فيه ، وهذا ماثبت بالدليل القاطع من خلال التسجيلات الصوتية التي تم العثور عليها في مسجلات سرية وضعت لهذا الوزير المخبر في سيارته الفاخرة من نوع " أودي " ، والتي كانت قد أُهديت له من قبل رئيس النظام السوري " بشار الأسد " ، الذي جمعته به علاقة مباشرة باعتباره مستشار خاص له ..


هذا الضباط صاحب الأعمال الجليلة .. تم اغتياله بسيارة مفخخة بعد مراقبة ومتابعة له امتدت على ما يبدو لفترة طويلة من الزمن ، السؤال هنا من الذي اغتاله يا ترى..!؟

بالتأكيد أن المستفيدون من اغتياله سيتهمون ، وعلى الفور ..إسرائيل .. وهذا ما حصل ، إنما واقع الأمر يقول أن إسرائيل " بريئة من دمه براءة الذئب من دم يوسف " ، هذا اذا أردنا الحقيقة وليس غيرها ، وان من اغتاله هم من يزعمون أنهم أعداء إسرائيل ، وهذه هي الحقيقة التي لايمكن أن يرقى لها شك ، فقد بات واضحاً أن من يزعمون أنهم أعداء اسرائيل اليوم ، ويتبجحون بهذا العداء هم عملياً أفضل الأصدقاء لها ..!!

وأعداء إسرائيل المفترضين هم أكثر طمانينة من غيرهم ، خصوصاً منهم المؤيدون لمحور الممانعة والمقاومة ، فنراهم يسرحون ويمرحون ولا احد يعترضهم أو يهددهم ، ولا يُغتال احد منهم ، وهم في أمان دائم ، مع أنهم ضد إسرائيل ، أو هكذا هم يصرحون ، واسرائيل عندهم المتهمة الدائمة بالاغتيالات ، بمعنى آخر هو من يُفترض أن يكون المستهدف ، هذا وفق قواعد المنطق السليم ، لكن الغريب والعجيب في الأمر أن إسرائيل لا تغتال من يعاديها ، انما تغتال عملاءها ، لماذا ..لا ندري ..!!؟

هذا ما يدفعنا دفعاً لتساؤل ساذج لكنه ربما يكون مهماً ، على قاعدة " مجنون يحكي وعاقل يسمع " ، أوليس ذلك غريبا أن تغتال إسرائيل فقط من يؤيدها ويتآمر معها على محور الممانعة والمقاومة ، وتترك أعدائها " الحقيقيين " المفترضين المتحالفين ضدها في " محور الممانعة والمقاومة " يعيشون ويتنقلون بكامل الحرية وبكل اطمئنان  ..!

أكيد شيء غير طبيعي ..!!
هذا رأيي ..

الأربعاء، أكتوبر 17، 2012

عار ثم عار عليكم

عار ثم عار



لن اذكر اسم أي شخص هنا والكلام لكل من يعنيه الأمر من السوريين في بلدي .. من المثقفين والكتاب والفنانين والشعراء والأدباء والصحافيين والإعلاميين والمبدعين ، الذي يزخر بهم الوطن " السوري " ، والذين عزت أنفسهم عن قول الحق لتختفي الحقيقة بين دعارة السلطة الحاكمة وعهر أصحاب المصالح في الخارج ..!

سأقول لكل هؤلاء : عار ثم عار عليكم .. عار عليكم سكوتكم هذا ..عار ..!!

هؤلاء الذين على ما يبدو أن قسما منهم لم تعز عليه نفسه بقول الحقيقة ، والوقوف مع الحق فقط ، انما استمرئ ، واستعذب ،  وأدمن العبودية والذل والهوان خوفا وجُبناً لم يعهد مثله تاريخ الشعب السوري من قبل  ..!

عار ثم عار على هؤلاء الذين فقدوا الشعور الوطني ، فصار صمتهم خيانة واضحة وموصوفة للوطن وشعبه ، وصمتهم " الخياني " هذا ليس أقل من طعنة غادر وغد بخنجر مسموم لحاضر وماضي ومستقبل سورية ..!

تركوا تمّيزهم ، وتمردهم ، وكسرهم المعتاد للرتابة والتقليد ، وقبلوا أن يكونوا أذلاء صاغرين طائعين يلوثون إبداعاتهم بقيء وبراز ولد معتوه أرعن اسمه " بشار الأسد " ، وبدو كما " أطفال الطلائع " في معسكرات التطبيع والتطويع التابعة لسلطته ، ونسي الواحد منهم ذاته ، فراح يرقص ويغنى ويردد كلمات وأقاويل المعتوه ابن المجرم ، والمخبول الفاقد للأهلية ، كما لو كانت تلك المقولات والكلمات لنبي أو رسول يوحى اليه ..!

 ذاك الوضيع هو مجرم معتوه وابن مجرم غادر وحقود .. قاد البلد إلى الدمار والهلاك ، حتى يقيم له شرعية غير موجودة بالأصل ..!

اخيرا ..الأكيد أن هؤلاء الصامتين لم ولن ينجحوا بتمثيل دور الحكماء علينا ، مهما حاولوا وأنا أجزم في ذلك ، ولم ولن يظهروا بمظهر العقلاء ، لأن نجاحهم في مثل هذا الدور القذر ، سيظهر الشعب السوري على خطأ ، وانه عبارة عن مجموعات مسلحة متطرفة ، تسعى بلا وعي ولا دراية وبشكل همجي الى تدمير البلد وتخريب كل شيء فيه كما يدعيه اعلام سلطتهم الرعناء ، التي يقودها المعتوه " بشار الأسد " ، وسيبقى " العار " ملازم لهم في حياتهم وسيلاحقهم في مماتهم ، وستثبت الأيام القادمة أن إرادة الشعوب لا تنكسر ، وهي من إرادة الله تعالى ، وسيدرك الواحد منهم متأخراً ،  أن حياة الشخص في هذه الدنيا ما هي إلا موقف يحسب له أو عليه .!
وعار ثم عار عليهم .. عار عليهم  هذا السكوت  .. ما بعده عار ..!!


الوطن فوق كل اعتبار


الوطن
فوق كل اعتبار
 

عار على كل من لا يضع وطنه فوق كل اعتبار ، وعار ثم عار على كل من اعتبر أن الولاء لـ " بشار الأسد " يعني الولاء للوطن ، وأختزل الوطنية كلها في حب معتوه ..!

يا عيب الشوم



بالحوراني " يا عيب الشوم .." على كل من لم يحيي ويقف بتقدير واحترام أمام القامات العالية لبطلات الثورة السورية ، السيدات اللاتي فُقن الرجال في كثير من الأحايين ، و ربما بعشرات المرات .. في الشجاعة والشهامة والمروءة .!

العميد عصام زهر الدين، من هو ..!؟

العميد عصام زهر الدين، من هو ..!؟


كتب " ماهر شرف الدين " هذا البحث الجدير بالاهتمام ، للتعريف بالمجرم صاحب الشاربين المعقوفين " العميد عصام زهر الدين " وخلفية إبرازه ، والمرامي الخبيثة للسلطة الحاكمة في سوريا التي تقف وراء إظهاره :
لم تكد الثورة السورية تلجأ إلى السلاح دفاعاً عن نفسها حتى حصل الأمر الآتي : ضابط شبه هامشي يجلس في الصفوف الخلفية للجيش السوري ، تدفعهُ يدٌ خفيَّة ليصبح بشاربَيه المعقوفين في الصف الأول ..!
 من دمَّر بابا عمرو؟
 العميد عصام زهر الدين .
 من يدير معركة حلب الآن؟
 العميد عصام زهر الدين.
 من قصف درعا؟
 العميد عصام زهر الدين.
 من حرَّر المخطوفين في مدينة التل؟
 العميد عصام زهر الدين.
… حتى بات في وسعنا ملء أي فراغ في أي جملة تتحدّث عن عمل عسكري انتهى بمجزرة باسم هذا الضابط السوبرمان .. !
فما حكاية هذا المجرم "الأسطوري" الذي خرقَ الإعلام السوري " تقاليده " فاتصل به شخصياً أكثر من مرّة لينفي خبر مقتله بالقول " إن روحه تقمَّصت " ..!!
في تعبير خبيث يريد القول للسوريين إن من يقتلكم الآن هو " ضابط درزي " .
حين بدأت تتسرَّب – في الأشهر الأولى للثورة السورية – لوائح بأسماء الضبّاط السوريين المجرمين الكبار ( من رتبة عميد فما فوق ) ، كان لافتاً عدم وجود أي اسم لأي ضابط من السويداء ( والأمر نفسه حصل مع لوائح عقوبات الاتحاد الأوروبي ) .. ؟
في تلك الأيام جرى الحوار الآتي بيني وبين أحد الأصدقاء حول هذه المسألة تحديداً، أي مسألة غياب الضباط " الدروز " الكبار عن تلك اللوائح:
 برأيك، هل حدث ذلك سهواً ..؟
 لا.
 هل تقصَّدوا إذاً تحييد ضباط السويداء الكبار بهدف جذبهم إلى صفوف الثورة ..؟
 أيضاً لا.
 إذاً، ما هو سبب غياب أسماء ضباط كبار من السويداء عن اللوائح ..؟
 السبب هو أن لا وجود لهم أصلاً ..!!
وللقارئ غير المطَّلع جيداً على تاريخ العلاقة بين أبناء الجبل والجيش السوري بعد سنة 1966، سأشرح باختصار المفاصل الأساسية لتلك العلاقة، كي يفهم السرّ الحقيقي في عدم وجود أي ضابط كبير من السويداء في موقع قيادي فعّال في قيادات الجيش، ومن ثمّ كي يفهم سرّ الإعداد السريع للوجبة القاتلة المسمّاة العميد عصام زهر الدين.
معارضة أهل السويداء لنظام حافظ الأسد خرجت من البوابة العسكرية أولاً.
كيف؟
في العام 1966 نفَّذ حافظ الأسد وصلاح جديد أكبر حملة تسريحات في تاريخ الجيش السوري شملت 300 ضابط من جبل العرب من أرفع الرتب إلى أدناها، بينهم اللواء فهد الشاعر واللواء حمد عبيد، استكملاها بإعدام قائد كتيبة المغاوير" سليم حاطوم " الذي حاول الانقلاب رداً على حملة التسريح .
كان الحضور العسكري لأبناء معروف – منذ استقلال سوريا – يكاد لا يُضاهى في الجيش السوري ( يوم قيام انقلاب الثامن من آذار سنة 1963 كان القائد العام للجيش والقوات المسلحة ووزير الدفاع من السويداء، وهو الفريق الركن عبد الكريم زهر الدين )، وقد حدث ذلك بما يشبه "التواطؤ" الوطني بين السوريين عرفاناً منهم بالدور الكبير الذي اضطلع به أبناء الجبل في سبيل تحرير سوريا من الاستعمار الفرنسي ( وقبله الاستعمار التركي حيث كان ثوار الجبل بقيادة سلطان الأطرش هم أول من دخل دمشق – قبل وصول الجيش العربي – ورفعوا العلم العربي على السرايا في ساحة المرجة ).
لذلك كان هذا الحضور الفاعل أبرزَ عقبة في طريق الثنائي " الأسد – جديد " لإحكام قبضتَيهما على الجيش السوري. وقد كان لتصفية الوجود العسكري لأبناء الجبل في الجيش نتيجة كارثية سريعة بسبب قيام حرب 1967 بعد أشهر قليلة فقط من عملية التسريح الواسعة، فأدى الفراغ الذي تمَّت تعبئته على أساس الولاء ( الطائفي ) ، وليس الكفاءة، إلى أداء سيء للجيش نتج عنه خسارة الجولان.
والأمر نفسه قام به الأسد على المستوى السياسي، حيث اعتقل منصور الأطرش وأخرج شبلي العيسمي من سوريا ( وحتى في لبنان اغتال كمال جنبلاط )، إضافة إلى حصاره الأمني والسياسي لسلطان الأطرش في قريته بعدما رفض هذا الأخير عروض الأسد بمنصب سياسي له يحوّله من رمز وطني كبير إلى مجرّد موظف عنده.
بل إن حافظ الأسد هذا – بسبب خشيته من الانتقام وخوفه من أن يلقى مصير الرئيس السوري الأسبق " أديب الشيشكلي " الذي اغتاله أحد أبناء الجبل ثأراً لمجزرته التي ارتكبها منتصف الخمسينيات – لم يزر السويداء سوى زيارة يتيمة لو عرف بها المستر " هيوغ بيفر " لما تردّد في ضمّها إلى موسوعة غينيس كأقصر زيارة في التاريخ. ففي يوم 27 آذار 1982 هبطت طائرة هليكوبتر تقلّ حافظ الأسد في بلدة القريّا ، ولم يكد ينزل منها حتى عاد إليها، بعد أقل من 5 دقائق… هي المدة التي احتاجها الصحافيون لالتقاط صورة له – وهو يقرأ الفاتحة أمام جثمان سلطان الأطرش – لتتربّع على صدر الصفحات الأولى في الصحافة الرسمية.
هذا الخوف والتوجُّس الدائمان من انتقام أبناء الجبل لإقصائه لهم، والذي تمَّ بطريقة خاطفة، جعل حافظ الأسد يقضي بشكل شبه كامل على أي حضور حقيقي للدروز في الجيش، مكتفياً بانتقاء الانتهازيين منهم. أما من لمع نجمه في ما بعد في الجيش من ضباط الجبل فقد قام بقتله أو إعلان خيانته ( كما فعل مع العقيد الشهيد رفيق حلاوة في حرب تشرين  1973) ، أو تسريحه بشكل مبكر ( كما حصل مع ضباط كثيرين ربما يكون أبرزهم العميد نايف العاقل بطل تحرير مرصد جبل الشيخ وقد كان يومها برتبة ملازم ).
وسرعان ما تحوّلت السويداء إلى ما يشبه الثكنة العسكرية. بل إن عموم السوريين كانوا يتداولون بأن فروع المخابرات الأكثر قذارة في سوريا موجودة في حماة ودير الزور والسويداء. وإذا كان مفهوماً ذلك بالنسبة إلى حماة التي ارتكب فيها النظام مجزرته الرهيبة، وإذا كان مفهوماً ذلك بالنسبة إلى دير الزور التي كانت متعاطفة مع خصم حافظ الأسد ( صدام حسين )، فإن تفسيراً آخر غير الذي قدّمناه لا يمكنه أن يشرح سبب التركيز الأمني على السويداء.
والحقيقة أن هذا العداء بين النظام والجبل ظلَّ قائماً حتى مطلع الثمانينيات، حيث حصل حدثان كبيران غيّرا بعض الشيء من طبيعة هذه العلاقة المتشنّجة : الحدث الأول وفاة سلطان الأطرش الذي لم يكن زعيماً للجبل فحسب، بل كان بوصلته السياسية أيضاً، فخلا الجو لحافظ الأسد لفبركة زعامات وهمية لبعض الانتهازيين الذين بدءوا يروّجون له ولسياسته مستغلِّين حصول الحدث الثاني، والذي أعني به أحداث حماة، والتي تحوَّلت إلى معركة طائفية محضة.
شيء غير قليل في المزاج الشعبي تغيّر في الجبل في تلك السنوات، حيث حصل بعض الانكفاء وصولاً إلى ما يشبه العزلة التي أدارها الأسد الأب ببراعة بين الطوائف ، وهذا الحال لم يكن يوماً حال الجبل الذي كانت لأبنائه مكانة رمزية في الوجدان السوري بسبب طليعيَّتهم في الثورات السورية المتعاقبة.
مفصل آخر غيّر علاقة أهل الجبل ببقية المكوّنات، وهو ما اصطلح على تسميته بـ" هبة السويداء " سنة 2000، وهي أول انتفاضة شعبية تقوم ضدّ بشار الأسد بعد أيام قليلة من تسلّمه مقاليد الحكم ، وقد بدأت هذه الانتفاضة – ككل الانتفاضات والثورات – إثر مشكلة سببُها سياسة النظام، صودف أنها حصلت بين الأهالي وبعض البدو الذين سلّحهم محافظ السويداء بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وهم بالتحديد جماعة سعود السعيد الذي كان يجاهر بأنه لا يدخل دار بدويّ لا يُعلِّق السلاح في مضافته ، وتطوّرت هذه المشكلة لتصبح انتفاضة عارمة ضد النظام الذي تم طرده بشكل كامل من السويداء، إلى أن أعاد الدخول بالدبابات، على جثث 41 شهيداً ومئات الجرحى. وكي نفهم كيف استثمر النظام تلك الانتفاضة لتحييد الجبل هذه الأيام، علينا أن نعود إلى ما فعلته ماكينته الإعلامية في ذلك الوقت من العام 2000 على محورين :
الأول تحريض السوريين ضد الانتفاضة باعتبارها " ثورة درزية " تستهدف " البدو – السنة "!
والثاني تحريض أبناء الجبل على الجنود السوريين باعتبار أن الضابط الذي قاد العمليات في السويداء هو " ضابط سني " من حوران ، وأن العسكري الذي نفّذ مجزرة المشفى التي راح ضحيتها أكثر من 30 شهيداً هو " مجند سني " من حماة ..!!
وفي الحقيقة إن هذه المعلومة الأخيرة تُشكِّل مدخلاً نموذجياً لفهم الدور الذي يؤديه العميد المجرم عصام زهر الدين الذي أُولج – كما سرَّبت مصادر النظام – قيادة عملية اقتحام بابا عمرو ومعركة حلب وسوى ذلك من الجرائم .
الشريط القديم تمَّ وضعه في مسجّلة جديدة، والصوت الذي كان سنة 2000 خفيضاً ها هو يعود قوياً جهورياً : مجزرة بابا عمرو قام بها " ضابط درزي " .. !!
يا للبراءة! السنّة قتلوا الدروز عام 2000، وها هم الدروز يقتلون السنّة اليوم!
ولكن حقاً: من هو العميد عصام زهر الدين ..؟
إنه الابن العاق لقرية " الصَّوَرة الكبيرة " (45  كم عن دمشق )، كان قبل الأحداث مجرّد قائد كتيبة، متذمِّر دائماً بسبب رفض قيادته منحه سيارة جديدة، وقلِق – كأي ضابط من أبناء السويداء – من فكرة تسريحه المبكر ..
ومن قائد كتيبة تحوّل عصام زهر الدين على الفور إلى قائد لواء! وليس أي لواء: لواء النخبة في الحرس الجمهوري! ومن المطالبة بسيارة جديدة إلى موكب كامل من سيارات الحراسة ، وغابت أخبار الفرقة الرابعة عن الإعلام لتحلّ محلّها أخبار اللواء 105، وانتشى العميد الملطّخ بالدماء وهو يجد اسمه منافساً لاسم العميد ماهر الأسد في أبوّة المجازر على أثير الفضائيات ، لقد استُبدل عميدٌ غامض بعميدٍ غامض، وليس السبب هو الرغبة في استبدال ماركة القتل، بل الرغبة في استبدال ماركة القاتل ..
وفي حين يخاطر الضباط بحياتهم للقيام بانقلاب عسكري يصلون به إلى قمة القيادة ، لم يحتَجْ عصام زهر الدين إلى شيء من هذا، لأن اليد الخفية – التي تحدّثنا عنها قبل قليل – حملته من الصفوف الخلفية حملاً ووضعته على كرسي مجاور لكرسي الرئيس ..!
التقى بشار الأسد بالعميد عصام زهر الدين قبل معركة بابا عمرو بأيام ، وقبل أن يُربِّت على كتفه الموعودة بالسيوف بدل النجوم ، حدّثه عن " الدولة الفاطمية "!! وهو الحديث نفسه الذي كان قد أسمعه لوفد السويداء الذي زاره ..!
وقد اعتمد النظام السوري أسلوباً خبيثاً في تعويم اسم زهر الدين في الإعلام، وذلك عن طريق التسريبات المفخخة للفضائيات المعادية له. حيث يقوم أحد عملاء النظام الذين نجحوا في اختراق إعلام الثورة بتسريب خبر مقتل زهر الدين مع تضخيم موقعه في الجيش النظامي، بطريقة ظاهرها الرغبة في تضخيم إنجاز الجيش الحر باغتياله، وباطنها تضخيم الفضيحة عند ظهور زهر الدين حياً يُرزق وتحقيق الهدف الرئيسي من ذلك كلّه: أن يُزرَع في روع السوريين المنتفضين أن قاتلهم ضابط من السويداء، وأن حلف الأقليات قائم على قدم وساق.
اليوم بات يكفي أن تكتب في مستطيل " غوغل " كلمة " العميد " حتى يعطيك من بين الخيارات الأولى اسم عصام زهر الدين متبوعاً بكلمة "درزي". واليوم لا يحرص النظام على شيء مثل حرصه على عدم إسالة الدماء في السويداء، وإظهارها موالية له والتعتيم على الثورة المتقطّعة الجارية فيها، كي تبقى في يده الورقة الأهم التي يساوم العالم بها: حماية الأقليات.
لقد مسخَ حافظ الأسد الحضور العسكري لأبناء الجبل في الجيش، حيث لم يسمح لكفاءاتهم بالوصول إلى أي موقع حساس، إلى درجة أن الأسد الابن حين أراد أن يُبرز للإعلام اسم ضابط درزي كبير كمسئول عن القمع لم يجد ما يُعتدّ به، لذلك تمَّ سلْق هذا الاسم سلْقاً في شخص العميد عصام زهر الدين الذي جاء على المقاس المطلوب في انتهازيته وطائفيته ، إضافة إلى استثماره الرخيص لاسم جدّه الفريق الركن عبد الكريم زهر الدين الذي تمَّ تسريحه بعد انقلاب حزب البعث.
في سنة 1998، وقد كنت آنذاك أؤدي خدمتي الإلزامية في " الفرقة 11 دبابات " ، حضر قائد الفرقة اللواء الركن مفيد أبو حمدان عرضاً عسكرياً للوائنا المرابط بالقرب من مدينة حماة ..
كان هذا الضابط ( من أبناء السويداء ) قد تسلَّمَ قيادة الفرقة حديثاً ، وقد أثار ذلك استغرابنا – نحن مجنّدي السويداء – لما لهذه الفرقة من أهمية كبرى في السيطرة على المنطقة الوسطى بسوريا، إضافة إلى سمعتها الحديدية التي اكتسبتها بسبب مشاركة ألويتها في قصف مدينة حماة مطلع الثمانينيات، وبالتالي يجب على من يتسلّمها أن يكون موضع ثقة تامة من قبل النظام ..
وكانت ثمة معلومة طريفة يتداولها الجنود عن سبب إقصاء اللواء الركن الذائع الصيت توفيق ماجد جلّول عن قيادة الفرقة، مفادها أن جلّول – الذي حظيَ بسمعة كبيرة في الجيش السوري – جعل جنود الفرقة يهتفون باسمه، محوّلين الهتاف الشهير " بالروح بالدم نفديك يا حافظ " إلى: " بالروح بالدم نفديك يا جلّول ". وفور وصول الخبر إلى حافظ الأسد قام بتوبيخه وإحالته على عمل إداري هو رئاسة مكتب التفتيش في الجيش ..
بالطبع، ربما يكون في هذه القصة بعض المبالغة التي يشتهر بها العسكر، لكنها كانت منتشرة بشكل كبير أقرب إلى اليقين. وما يهمّني منها الآن أن أشرح الطريقة التي قمتُ بها – أنا وبعض مجنّدي السويداء ومن بينهم رفيق عسكريّتي جمال خداج أحد ناشطي مدينة شهبا البارزين اليوم – باستغلال هذه المعلومة لاختبار مدى جرأة اللواء مفيد أبو حمدان ( ابن السويداء ) وإذا ما كان ذا هيبة مثل سلفه اللواء جلّول.
فما إن بدأ الحفل الذي يجب علينا – نحن العسكر – إشعاله بالهتافات والفداءات لحافظ الأسد وأسرته ( خصوصاً بشار وباسل ) ، حتى قمنا بتحوير شطر من جُوفيَّة (وهي ضرب من ضروب الغناء الشعبي يشتهر به الجبل) تقول: " يا أبو طلال وتلبق للزعامة " ( أي: يا سلطان الأطرش إن الزعامة تليق بك ) ، لتصبح : " يا أبو حمدان وتلبق للزعامة " ..!
ولم نكد نعيد هذه الجملة للمرّة الثالثة حتى قام اللواء أبو حمدان إلى المنبر وأخذ الميكرفون ليقول حرفياً : " فليعلم الجميع بأنني مجرّد جندي في جيش الرئيس المناضل حافظ الأسد " .. !!
لن أنسى ما حييتُ الطريقةَ الانفعالية التي نطق فيها " قائد " الفرقة هذه العبارة الذليلة والمذعورة ، آنذاك أدركنا السرّ الحقيقي وراء تسليم حافظ الأسد قيادة هذه الفرقة لضابط من السويداء : لأنه مسخ ومتزلّف .
لذلك قلت للذي سألني عن سبب غياب ضباط السويداء الكبار عن تسريبات القيادات العسكرية الفاعلة في عمليات القمع بأن لا وجود حقيقياً لهم، لأن الأسدين لم يسمحا إلا بوجود المسوخ وضعاف الشخصية.
هذه السنة شهد الجيش السوري أوسع مراسيم ترفيعات لضباط من السويداء منذ العام 1966. فهل حدث ذلك بسبب عقدة ذنب يحسّ بها النظام بسبب إقصائه لضباط السويداء طوال نصف قرن ..!؟
أم أن النظام اكتشف فجأة كفاءة ضباط الجبل؟ أم أنه أُعجب فعلاً بلمعة شواربهم المعقوفة فوقعَ في غرامهم من النظرة الأولى..!؟
بالطبع لا. وبالطبع لن يستطيع أبناء الجبل خيانة تاريخهم، ولذلك فشلت الجولة التي قامت بها زوجة العميد المجرم عصام زهر الدين ( بصفتها ماذا ..!؟ ) على بعض القرى لإقناعها بالتسلُّح.
الضابطان اللذان انشقا حتى اليوم من أبناء السويداء ( الملازم أول خلدون زين الدين والعقيد مروان الحمد ) كانا مهمومَين في بيانَي انشقاقهما بإظهار هذه النقطة الجوهرية : أبناء السويداء لا يخونون تاريخهم ، والكبوة التي وقع فيها الحصان لا بدّ من تعويضها ...
لقد سبق أن كتبتُ بأن لجبل العرب تعريفَين : أول فرضته الجغرافيا ( جبل خامد ) وثانٍ فرضه التاريخ ( جبل ثائر ) ، ولا يمكن للجغرافيا أن تهزم التاريخ في المكان الذي ما زالت تتردَّد فيه صيحات سلطان الأطرش ورفاقه .

      انا متفائل جداً... اعتقد أن نظام الاسد الحاكم " بشكله الراهن وتركيبته قد انتهى، وأن الذي تبقى منه فعلياً اليوم لم يعد له أي أهم...