الأحد، فبراير 26، 2012

درعا - واولاد حافظ الاسد

درعا وأولاد حافظ الأسد


اعتقد أن ما حصل في درعا من هجمات منظمة وممنهجة لقطعان الأجهزة الأمنية والمتعاونين معها على المحتجين والمتظاهرين السلميين في الأيام الأولى للثورة السورية ، كان بقرار مسبق تم اتخاذه بالتنسيق والترتيب مع روسيا وإيران وحزب الله اللبناني .

وقد أُعطيِت الأوامر التنفيذية من دميتهم في المنطقة " بشار الأسد " بالتعامل القمعي الفوري والعنيف منذ اليوم الأول ضد المحتجين والمتظاهرين وبكل قسوة ممكنة للردع والعبرة ، وسحق كل من يتجرأ على السلطة ولو كان مظلوما ، والتي  كان من يمثلها في محافظة درعا شخصين منحرفين وشاذين " المحافظ الفاسد فيصل كلثوم ، والفاجر ابن خالة الرئيس عاطف نجيب "


فكل أهالي درعا كانوا يدركون هذا الأمر جيدا ، كما أدركوا أن المشكلة الرئيسية بدأت من جراء معالجة استعلائية قاصرة وسلوك لا عقلاني وغير منطقي للأخوين " بشار وماهر  حافظ الأسد " لقضية احتجاز الأطفال المعتقلين وما نشأ عنها من ردة فعل طبيعية لأهاليهم إثر الرد الوقح والفاجر الذي جاء من ابن خالتهم اللامسئول الأرعن " عاطف نجيب " مسئول الأمن السياسي في درعا .

ذاك الرد الذي تسيل دونه عند أصحاب الكرامة والشرف انهر من دماء ، وتُزهَق له أرواح وأرواح ،وفق الأعراف والتقاليد التي تحكم عموم شعب حوران .

إذاً "  مهابيل " السلطة المراهقين لم يتصرفوا بمسئولية كما يجب ، قبل أن  تتحول المسالة لاحقا إلى معادلة وطنية تتركز على انتزاع الحرية بالدم ، بل تصرفوا على نحو طائفي عائلي مافيوي مشاكس ، حينما استنصرهم ابن خالتهم على " الحوارنه من أهالي درعا "  معتقدا فيما أعتقد واضن أنهم – أي أهالي درعا - تجرؤوا عليهم وأهانوهم ، فنصروهم بغباء شديد وسوء تقدير للعواقب ، وحتى بدون حساب أو إدراك لما سيلي هذا التصرف  .. فاسقطوا بذلك هيبة السلطة الموهومة ، وكشفوا مع  أول رصاصة أُطلقت باتجاه المدنيين العزل ، وأول قطرة دم أرهقت ، وأول روح أزهقت عن سلطة منخورة حتى العظم  .. لا بل بائسة وضعيفة كانت تحكمنا بهيبة الأمن المرعب لسلطة الأسد الموروثة .

هم لم يدركوا أن ما فعلوه كان تعدي سافر على القيم والأخلاق ، تعدي على العادات والتقاليد والأعراف التي كان حافظ الأسد نفسه يضعها بالحسبان في كل مشكلة تحصل في حوران ، وينأى بنفسه عن رميها في المحاكم ، أو أن يطبق عليها قوانين البلد لحلها ، حينما كان يترك الحل والتسوية لكثير من القضايا التي تنشأ في حوران .. لأهل حوران وشيوخ عشائرها ، وكبار رجالاتها  ، فنحن كما يقول المثل عندنا " الدية عند الكرام الاعتذار" ، ومن في السلطة للأسف الشديد عزت عليهم أنفسهم بالإثم ولم يتراجعوا ، والحمد لله الذي منعهم من التراجع ، أما نحن فقد كنا وسنبقى للأبد إن شاء الله كرام .

فلو كان للعقل والعقلاء دور في سوريا ، ولو كان في الحكم حكماء لتولدت الحكمة ، ولتم تسوية الأمر على الفور بدون كل هذا القتل والتدمير.

فلا هي مؤامرة ولا هم يحزنون، ولا اعتقد أن عاقل في سوريا والمنطقة يصدق أن السلطة الأسدية الحاكمة تحتاج أصلا لمن يتآمر عليها ، فهي المؤامرة بأوضح صورها على السوريين والعرب وبلدانهم ، فهي التي كانت ولازالت تزرع الأحقاد والضغائن طوال أربعة عقود من الزمن في كل شبر من أرض الشام والعرب .. إلا إذا كانت هي من تتآمر على نفسها..!

وإلا بالله عليكم كيف تستطيع أن تقف دولة ما في وجه كل المؤامرات المفترضة وحيدة ومعزولة ، والسلطة الحاكمة فيها تقمع شعبها الرافض بالأصل لها والثائر عليها ..!؟

المسئولية



المسئولية



المعتوه .. !!







الرئيس المعتوه ..


الجمعة، فبراير 24، 2012

سلطة الصعاليك






سلطة الصعاليك
ومؤسسها الصعلوك الكبير
حافظ الأسد

عرفنا أن " الصعاليك " جمع صعلوك ، وهي صفة أو لفظة تُطلق على الأشخاص الضعفاء والمنبوذين ومن لا شأن لهم أو قيمة في المجتمع.

والأكيد أن هذا الفهم ربما يكون قد تولد من خلال الاستخدام المفرط لهذه اللفظة ، خصوصاً في حالات الهجوم أو الرد على الاستفزاز أو الغضب أو الإحراج ، وأحياناً كنوع من الازدراء والذم والتحقير للآخر..

وفي اللغة " الصعلوك " هو الفقير الذي لا يملك المال الذي يساعده على العيش وتحمل أعباء الحياة ، ولكن اللفظة تجاوزت دلالاتها اللغوية و أخذت معاني أخرى ، كقطاع الطرق الذين يقومون بعمليات السلب و النهب.

كما أن " الصعاليك " تسمية قديمة كانت تطلق على جماعة من العرب لهم فلسفتهم الخاصة في الحياة ، عاشوا في عصر ما قبل الإسلام ، تحديدا في منطقة نجد وسط الجزيرة العربية ، وهم من قبائل عربية مختلفة .

هؤلاء بالاستناد لما ذكرت ، كانوا متمردين على مجتمعاتهم التقليدية ، رفضوا التقيد بالكثير من تقاليدها الموروثة ، ولم يعترفوا بسلطة القبيلة وواجباتها ، ما جعلهم بذلك خارجين عن أعرافها وتقاليدها ، لكن بالمقابل معظمهم كانوا " شعراء فحول " ولهم قصائد معروفة ، وتُعد اليوم هذه القصائد من عيون الشعر العربي ، ولعل الشاعر المعروف " عُرْوة بن الوَرْد " أشهرهم على الإطلاق ، حيث كان يسمى " عروة الصعاليك " لأنه كان يجمع الفقراء ويعطيهم مما يغنمه. 

المهم في الأمر ، وبعد هذا المدخل البسيط ، وصولاً لما كان يعنيني من نبش هذا الموضوع ، وما كنت ارمي إليه أو من خلاله ، هو محاولة متواضعة لمعرفة هدف هؤلاء " الصعاليك " في زمنهم حينذاك ، ولو من خلال ما كُتب عنهم ، أو بحسب ما نقلته لنا ما تبقى من كتب التاريخ العربي القديم ، ثم وجدتني مع الوقت أعجب بالكثير منهم ، عندما أقترب من فهم شيء مما كان واحدهم يسعى إليه .

الحقيقة أن إعجابي "  بشخصية الصعلوك " الإنسانية التي ارتسمت في مخيلتي .. فكانت رائعة وجميلة ولو لم تكن مكتملة ، وربما هذا الأمر هو الذي جعلني باحث فضولي وجاد أبحث بجد في أسباب نشأتها ، وكانت تزداد عندي صورة هذه الشخصية روعة وجمالا ، ويزداد إعجابي بها كلما توغلت أكثر في كتب التاريخ ، وعرفت عنها أكثر وأكثر ..

لكن الغريب في الأمر أن صورة الصعلوك التي أعجبتني في البداية ، للأسف الشديد صورتها بدأت تتعكر  أمامي بشكل تدريجي وتتلاشى معظم خطوطها ومعالمها ولمساتها الجمالية  ، ويظهر بدل عنها صورة بشعة لـ " الصعلوك " والمسخ الابشع " حافظ الأسد " ..
طبعا هنا ومع بشاعة هذا الاخير تبدل مفهوم الصعلوك .. وصار له مفهوم اخر لعامة الناس ، فـ " حافظ الأسد " هو صعلوك ..لكن وفق المفهوم الحالي وليس الماضي .. وهذا الذي ساحاول ان أن افعله وذك من خلال ربط المعنيين وعلاقة المسخ الابشع " حافظ الأسد " بهما على ما اعتقده ..
فما وصلت اليه وما استشعرته مما كُتب عنه ، وفي إطار رؤيتي الخاصة ، ومن خلال اطلاعي المتواضع على تاريخ حياته ، أستطيع القول بحسب فهمي لسلوكه ونهجه على مدى فترة حكمه أنه " حاول بدهاء ومكر وخبث ، وقد يكون نجح إلى حد بعيد في تمثيل أو استحضار شخصية " الصعلوك  " من الماضي ، وتقمص ذلك الإنسان الساعي لخدمة غيره " ..
حيث قام بدور مشبوه ساعدته الظروف الإقليمية والدولية فى القيام به ، فظهر بصورة  "  القائد الخالد لشعب خالد أنكر ذاته ايثارا " في سبيل غيره ، وتخلى عن كل احتياجاته وحتى متطلبات عيشه لحياة كريمة ، فداءاً وإقداماً وتعاطفاً مع قضية العرب الأولى ، قضية فلسطين وشعبها المشرد ، فكانت هي الهدف قبل توفير الخبز والماء ، فربط بذلك " شخصه " بطموحات الشعوب العربية المنكوبة أصلا بزعاماتها  المفضوحة ، ما أدى الى تعاطف عربي ما معه وتجاه ما ادعاه زوراً وبهتاناً ..!

وقد أستهدف بذلك اللعب على العواطف الملتهبة والمكسورة ، ودخل كالجرثومة في مفاصل الإرث الثقافي العربي المنخور ، وراح يعمل تحت جنح ظلام المرحلة السابقة ، وبصمت الغادر الحاقد على تأسيس سلطته " المافياوية الأقلوية الطائفية التي تحالفت مع المذهبية الإيرانية الصاعدة في المنطقة  " لتكون له الدرع الحامي في حياته من أي حراك شعبي سوري داخلي ضده ، بعدما عرف وتيقن أن الداخل السوري كان مدركا لألاعيبه ، وينتظر الفرصة المناسبة لازاحته .

هذا النهج " ألصعلوكي " على بشاعته وانكشافه ، نال أيضاً في بدايته رضا وقبول ودعم " الخارج الأقوى " صاحب المصالح المختلفة والمتنوعة والمتشعبة في المنطقة ، ولم لا وهو الساعي الدائم لدعم مثل هكذا " صعاليك مقاوله " ونشيطة تؤمن المصالح بشكل مقبول  ..

هنا بدأ دور" حافظ الأسد " ، وبدأ الأهتمام الدولي المصالحي به ، بعدما تيقنوا من هم في الخارج أنه الانتهازي الوصولي المطلوب ، والجاهز بشكل دائم لتقديم الخدمة المطلوبة ، التي طالما انه تقدم لها طوعاً وبرغبة ، ووافق على رهن نفسه في خدمة الطالب لها ، ولو على حساب " الشعب السوري الذي كان بطبيعة الحال الأضعف في تلك المرحلة   " ، فهو الشعب المتنوع والمهمش والمشبّع فوق هذا وذاك بالفكر القومي العربي  ..

لذلك قام " حافظ الأسدبدور فاق حجمه وإمكانياته الشخصية بمعزل عن الشعب السوري ، في مقابل كسب شرعية لحكمه من الدول العظمى صاحبة القرار في العالم ، وقد تحقق له ذلك ، فمن جهة كسب شرعية دولية ، ومن جهة اخرى كسب شرعية عربية ، فقد مثل دور " القائد القومي العربي الأمين " المدافع عن قضايا أمته ونجح بهذا الدور للأسف ..
لا بل أتقن التمثيل للدرجة التي صدّقه كثيرون من العرب ، فاستثمر هذا النجاح وأنشئ في ظله " سلطته الغامضة " المعالم والمجهولة الأركان ، والتي ارتكزت على قواعد مبهمة ، غير مألوفة في نظم " الجمهوريات " الموجودة في عالم السياسة المعاصر، فَسَهُلت له السيطرة على الداخل السوري ، وتحققت مصلحته مع عائلته التي كان يسعى لها ، فحكم البلاد والعباد بالحديد والنار بلا حساب ولا عقاب ، وجعل الوطن السوري بما فيه ملكا له ومورثا لأولاده .

لقد حاول " حافظ الأسد " استنساخ نسخة متطورة لكنها ممسوخة للصعلوك العربي الشهم الذي عرفناه في كتبنا التاريخية ، أو هكذا أراد أن يبدو لنا الأمر ، لكن هذا الاستنساخ ظهر لنا بعد فترة قصيرة من الزمن مسخ مشوه وقميئ ، بعدما أهمل عن عمد الداخل السوري الذي ما كان سيشعر انه منبوذا فيه لو اخلص له النية من البداية ، ولم يبني حول شخصه المريض هالة من النضال الكاذب المرتكز والمتمركز على شعارات قومية هلامية رجراجة لا معنى لها على أرض الواقع ، ولو أنه بها تمكن من احتواء بعض الداخل لما بعد موته .

ما اعتقده أن تلك الشخصية بالرغم من نجاحها المرحلي لم تبدو ولم تستمر كما أراد لها أن تكون ، بل بدت لنا مشوهة ممسوخة ، إذ كيف يعطي الإنسان المنبوذ والمكروه والحاقد الخير لغيره وهو لا يملك بالأصل شيئا يعطيه لشعبه ..!

كثيرون قبلي يسألون هل من شيء تحقق في زمنه إلا التعاسة والبؤس والتخلف ، والتأخر عن ركب الحضارة الإنسانية ، إلا اللهم إذا اعتبر البعض حالة الموات التي يحلو للبعض وصفها بمرحلة " الأمن والأمان "  ..!؟

بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع أنها كانت مرحلة قمع وإرهاب مورس بحق الشعب السوري ، وربما الشعارات التي كان يطلقها طلاب الطلائع والشبيبة تمجيدا له حتى وهو ميت ، تعطي مؤشرا على حجم  الرعب الذي كان حينها ، هذه هي الحقيقة الجلية ، ولا ندري إن كان هناك أي انجاز اخر تحقق ونحن لا نعلم به ..

" حافظ الأسد  نسي أن من امتهن " الصعلكة " فيما مضى أو من ذكرهم تاريخنا العربي لم يكن أحدهم يقصد امتهانها ، كما نسي أو تناسى أن الصعلوك كان نوع نادر من البشر ، نقي السرية يعطي أكثر مما يأخذ ، ويُؤْثر الآخر على نفسه بطريقة عجيبة أسطورية ، ربما نقلت لنا الروايات التاريخية جزء بسيط من صفاتها ، بالتالي ربما أدرك أنه لن يستطيع واحد وصولي انتهازي مثله أن يتصعلك ويصل لقلوب الناس مثلهم ..

فقد تمثلت جل سلوكيات صعاليك العرب في الماضي ، بإنكار الذات وربما استرخاصها ، ومواجهة المخاطر كيفما كانت في مقابل مساعدة ونجدة الآخرين ، ودائما ما  كان السمو ألقيمي والإنساني هو الطاغي على  " الأنا " ورغباتها الدنيئة ، وغلبة القيم الإنسانية العليا على حساب المصالح الشخصية الفردية الضيقة ، والخوف من أن لا يُعاب ويظهر واحدهم بمظهر الجبان الخسيس ..

إذاً محاولته تمثيل أو تجسيد شخصية الصعلوك من خلال التظاهر بالحامل لهموم العرب وقضاياهم ، ربما تكون قد نجحت لبعض الوقت اقلها ظاهريا ، وقد تكون انطلت على كثيرين من السُذّج ، لكنها فشلت فشلا ذريعا بعد انفضاحها ، لسبب واحد وبسيط .. هو أن " حافظ الأسد " لم يكن صعلوكا حقيقيا ولا يمت لـ " الصعاليك " الأوائل وقيمهم بأي صلة ، فتوظيفه " القومية العربية " لمصالحة وبالشكل المفضوح الذي بدا به لم يقنع حتى الأطفال ، فقد انكشفت نواياه وسقطت ألاعيبه وسقط كل نهجة وفكره بعد الثورة سقوطا ذريعاً ، وظهرت اليوم عورات كل مؤيديه المقرفة بعد أن افقد معها للأسف الشديد معنى " النخوة " وأفرغها من محتواها الإنساني والأخلاقي .

فإهماله الهم الوطني الداخلي السوري وركنه جانبا بطريقته الخبيثة التي اتبعها مع السوريين ، وتناسيه مسألة التنمية والتطوير الداخلي ، وتعطيله الحركة السياسة والاقتصادية والثقافية ، وهيمنته بعسكره ومخابراته على السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية الرقابية و القضائية ، وجعل أفراد الشعب كما العبيد مسلوبي الإرادة والتفكير ، تهتف باسمه ليلا نهارا ، حوّل شخصه ليس لمستبد قذر فقط ، بل الى مغتصب وقح وبشع وخسيس بدل أن يكون كما الصعاليك الأوائل يتصف بما يتصفون به من رجولة وشهامة .

في النهاية نقول لقد جعل " حافظ الأسد " من نفسه " اله " يحكم ويملك الأرض السورية ومن عليها إلى الأبد ، مفترضا أن له دور كبير في هذا العصر ، ربما يفوق دور الصعاليك فيما مضى ، بعدما عرف أو استشعر أن الناس تحترم شخوص الصعاليك التي وردت أسماءهم في التاريخ ، والذين أصبحوا من الخالدين بما قدموه ، فلم يجد أفضل من مقاربة دوره بتبني الأهداف القومية المشتركة مع دور صعاليك الماضي ، وللتأكيد على مسألة " دور مزعوم قام به " فقد راح ينشر تماثيله وصورة في كل مكان في سوريا ، وربط كل البلد باسمه ، كصعلوك العرب الأول في القرن العشرين " حافظ الأسد " ، في محاولة منه لتمجيد وتخليد ذاته ، وتطّبيع الناس على ذلك وتدجينهم على الخضوع لإرادته ونهجه ، ومنع أي محاولة لكشف زيفه ، وحقده ، وتلاعبه بمصير الشعب السوري ، بالتالي اعتبر بأنه إن مد به العمر فلا يُكشف العبث والتبديد الأرعن والمتهور لمقدرات سوريا ، وإن مات  بطبيعة الحال لن يفضحوا أنفسهم ورثته المستفيدون بفضحه  ..

أخيرا " حافظ الأسد " ، كان وسيبقى في نظر السوريين هو ذلك النذل الانتهازي الوصولي المغتصب ، وأس فساد البلاد والعباد ، في مرحلة سوداء من تاريخ سوريا والمنطقة ، وهو " صعلوك " بالمفهوم الحالي لمعنى صعلوك ، لا بالمعنى القديم ، عندما جعل " نهج التخويف و ثقافة المؤامرة التي بنى على هذه الأسس دولة الرعب " والتي راحت تصب أخيراً في مصلحته ومصلحة عائلته واستمرارية وجودها في السلطة من بعده ، بعكس تماما .. ما عمله صعاليك العرب ... .

الأحد، نوفمبر 06، 2011

متحف بشري








متحف بشري

بعد نجاح الثورة السورية إن شاء الله ، وسقوط النظام العاتي والمجرم في دمشق ، ماذا يتوجب علينا أن نفعل بالأبواق الإعلامية المزعجة ، أو لنقل " نبيحة " الإعلام الذين ظهروا لنا كالعفن ، والذين ما فتئوا يصدّعون رؤوسنا بإطلالاتهم وطلعاتهم المزعجة والقبيحة ، يتنقلون في وسائل الإعلام الفضائية المتنوعة من فضائية إلى فضائية ، ولا يهمهم سواء كانت محلية أو دولية ، المهم أن يتواجدوا  ، فهؤلاء " النبيحة " أشقاء لـ " الشبيحة " أصحاب العضلات المنفوخة والعقول " المفسوسة " ، لكن " النبيحة " متخلفين عقلياً وذهنيا بشكل أوضح لكونهم يستخدمون الكلمة ولا يستخدمون العضلة ..

هؤلاء المدّعين زورا وبهتانا بالعلم والثقافة والمعرفة ، الفاشلون الفاقدون لأي قدرة على التحليل السياسي والاقتصادي الموضوعي ، لقطاء العهر المستورد من ثقافة المذهبية الصفوية ، المتجذره في مواخير حكم خنازير الطائفة القادمين من المجهول . للسلطة الحاكمة ، سلطة المراهقين الشواذ .. 


هؤلاء ولطالما دأبوا على تصديع رؤؤسنا كل يوم في وسائل الإعلام ، فإن أشكالهم وكلامهم مقزز ومقرف خصوصا حينما يتقيئون علينا بتقيئات يتصور واحدهم بأنها تحليلات سياسية ، ومبنية على أسس من المنطق السليم يمكن أن يتقبله المتابع ، والتي غالبا ما يحصروها في  نظرية المؤامرة ، والاستهداف الخارجي والدائم لقيادة سوريا الممانِعة والمقاوِمة ، ولا يدركون أن مثل هذا النهج في العرض والتقديم لا يستوي مع العقل السليم ، وربما يبدو مٌنتَهِجَهُ مختل التأسيس على كل المستويات وغير متزن ، بمعنى أنه مؤسس على انحراف واضح في البنية الاجتماعية والثقافية والنفسية التي نشأ فيها  ..

لكن .. ماذا سنفعل بهؤلاء " النبيحة " بعد سقوط السلطة الحاكمة في سوريا ، وما هي أفضل الاقتراحات وأنجعها وأكثرها تطورا وإبداعا ومنطقية وبنفس الوقت نافعة ..؟

هذا الأمر حيرني كما ربما يحير الكثير من السوريين الثائرين في الداخل ، وكذلك المحروقين المنتشرين منهم في العالم ، وبالتأكيد يحيّر الآن كل المتعاطفين معنا من العرب وغيرهم ، اذا ما استثنينا بطبيعة الحال من يرغب بايقاع اقسى العقوبات المنصوص عليها في قانون السلطة التي يدافعون عنها اليوم  .

اعتقد أن ثمة حلول سهلة وبسيطة ومجدية ، فنحن في مجمل الأحوال ، وأنا اقصد هنا أكثرية الشعب السوري ، لا نريد القتل ولا الانتقام ولا نريد الثأر منهم  ، كما لا نرغب ولا نحتاج بالأصل إلى محاكم جنائية دولية وما إلي ذلك لمقاضاتهم على ما ارتكبوه بحق الشعب السوري من تزييف للحقائق بقصد الدفاع عن الطاغية المعتوه بشار الأسد ، فنحن في سوريا لا نفتقر الى الوسيلة الناجعة لمعاقبتهم بقدر ذنوبهم ، لا بل الاستفادة منهم في نفس الوقت من خلال المعاقبة ، وإفادة الكثيرين من الشعب السوري ، لكن كيف ..!!؟

لذلك جاءتني فكرة حول شكل العقوبة التي يجب أن تقع عليهم لقاء ما فعلوه ، أطرحها على من ستئول لهم مستقبلا مسئولية قيادة البلد ، والفكرة هي أن تكون العقوبة تعزيرية تأديبية ، لإعطاء العبرة لمن يقف في ضد إرادة الشعوب مستقبلا ، وان لا يكون من يقف في وجه الشعب وإرادته امرا سهلاً ، أو يكون موقفه فقط مجرد وجهة نظر ، ورأي حر لا تعقبه عقوبات أو غرامات ..


والفكرة باختصار شديد تتلخص بإنشاء ما يشبه  " المتحف البشري " وهو عملياً سجن ، وفي كل مدينة سورية ، وبداخلة تتوزع  أقفاص وكبائن منفصلة ، ومجهزة بشكل يخدم الغرض منها، والأقفاص بطبيعة الحال ستكون من النوع  المعدني القوي ، ويكون كبديل عن السجن التقليدي الذي سيقضي المذنب منهم  فيه مدة العقوبة التي يستحقها ، وما أكثر ذنوبهم وأكره الشعب لهم ..

في هذا " المتحف البشري "  يقضي كل واحد من هؤلاء " الأبواق الإعلامية " ، أو " نبيحة " الإعلام مدة عقوبته فيها إلى جانب المسئولين في هذا النظام حتى لو كانت بقية العمر ..

و المتحف المذكور يشتمل على الخدمات الترفيهية المطلوبة للزوار وعائلاتهم وابنائهم خصوصا منهم السوريون ، أو من يرغب من الإخوة العرب ..

وهؤلاء " الأبواق الإعلامية "، أو " النبيحة " يتم توزيعهم بالترتيب ، ولكل واحد منهم مكانه وموقعه ، بحسب الدور الذي قام به ضد الثورة ، وحجم التأثير الذي أحدثه ، وارتفاع أو انخفاض منسوب الكراهية له ..

توضع تسعيرة محددة لدخول هذا المتحف ، ولا يفوت القائمين على هذا المتحف أيضا الجانب التسويقي المدروس ، لعل المهم فيه توفير كتيبات توضيحية وبوسترات ، ولا مانع من فيديوهات بالصوت والصورة لما ارتكبوه ، وفيها نبذة عن حياة هؤلاء " النبيحة " مع بعض ما قالوه في مداخلاتهم أو إطلالاتهم ، وفي أي وسيلة إعلامية وتاريخ وتوقيت هذه المداخلة ، ولا مانع من أن يكون أحد وسائل التعبير أو الرد هو " البصق " على من يشتهي منهم ، ولمن يرغب ، لكن بسعر إضافي يتناسب مع حجم النبّيح وتأثيره .

أخيرا أرى وللاستفادة  أن تجمع الإيرادات ، لإنشاء مشاريع تجارية ، أو خدمية ، أو صناعية ، أو زراعية ، لتوفير فرص عمل لكثير من شبابنا العاطل عن العمل ..

وأنا اعتقد لا بل على يقين من أنه سوف تكون مثل هذه المتاحف في المدن الرئيسة رافدا ممتازا لدخلنا القومي الجديد ، الذي ربما يفوق ثرواتنا البترولية المنهوبة ..

لذلك رجائي الحار من القراء الكرام العمل على المساعدة في ترتيب هؤلاء الشبيحة الإعلاميين أو أبواق النظام أو نبيحة السلطة بحسب الأقذر والأكثر إزعاجا ، مع الشكر الجزيل .

الشيطان .. يحكم في إيران

الشيطان .. يحكم في إيران
 


قد تكون الثورة الإيرانية التي قامت في عام 1979 من أسوأ وأقبح وأقذر وأبشع الثورات في العالم ، هذا إن لم تكن أسوأها في تاريخ العالم المدون ..!

بدليل ما آلت إليه الأمور في إيران على المستويين الداخلي والخارجي ، علما بأنها قامت على حكم ديكتاتوري ، حكم الشاه " محمد رضا بهلوي "  ، أو أفترض ذلك ..!

ذلك الحكم الملكي المتسلط المطلق المستبد والقمعي ، ليقع الشعب الإيراني من جديد في براثن حكم " ثيوقراطي " ديني آخر أكثر " سوءاً وقبحاً وقذارة وبشاعة " من سابقة ..!

ثورة ظاهرها إسلامية أو إطارها الخارجي ، لكنها ليست للمسلمين ولا علاقة لها بالإسلام .. وإنما فقط للمعتقدين بمفاهيم المذهبية مشوهة قسمت المسلمين ودمرت وشوهت كثيرا من ثقافتهم بعد أن نبشها منحرفو العصر الجديد ومجانينه من بطون الكتب العفنة في التاريخ المنحرف والمزور والمنسوب للإسلام زورا وبهتانا .. !!

أعاذنا الله وإياكم من ذكرها وتكرارها في أي بلد .. !

فعلى الرغم من أن الثورة الإيرانية التي من المفترض أن الذي قام بها الشعب الإيراني الذي كان مضطهد تحت حكم الاستبداد والقمع " الشاهنشاهي " ، إلا أنه سرعان ما برز " الشيطان " قائدا لها ..!

فهل يمكن لعاقل أن يتقبل فكرة أن الإيرانيين سعوا لاستبداد وقمع آخر أسوأ مما كانوا عليه أيام شاة إيران المستبد محمد رضا بهلوي تحت أي ذريعة ..!؟

بالقطع الجواب سيكون ..لا ..!!

 إلا أن ما حصل فعليا هو هذا المر .. وهو أن حظهم العاثر أسقطهم في شرك " شيطان " اخرق ، تقمص عباءة رجل دين تقي زاهد ورع فاضل ، وسيد شريف يمتد نسبة وأصله بادعاء باطل إلى الأطهار الأوائل من أهل البيت ، أو هذا ما يريدون لنا أن نوافق عليه ونصدقهم في دجلهم هذا..!

فقد مثل " آية الله روح الله الموسوي الخميني " وأجاد في تمثيله على الجميع ، فظهر كـ " ملاك طاهر " مر الزمن عليه بتقدير واحترام واكسبه من الحكمة ما لم يُكسب غيره ، وترك ما ترك على هيئته من هيبة لا توحي بغير ذلك ، فوثق به الإيرانيون وصدقوه وساروا خلفه بكل أطيافهم ومكوناتهم من أعراق وقوميات وشخصيات في زمن مختلف التوجهات السياسية والدينية ..!

ربما أجمع كل " المخدوعين به " على أن هذا النتاج الزمني من الخبرة والحكمة والإيمان التي أظهرها لهم ذاك " الخميني "  كفيلة بان تكون القوة الضامنة لمستقبل واعد حر تنعم به شعوب إيران الجديدة ، والمنسجم والمتوائم مع عموم المسلمين أولا ، ورافعة لهم في العالم ، وبقية شعوب العالم المحبة للتعايش والسلام تالياً ..!

 لم يكن يدرك أو يتصور أحدا حينها أن هذا "  الخميني " ما هو إلا شيطان حقيقي من شياطين الإنس إن لم يكن " الشيطان الملعون " بعينه والعياذ بالله ، بعدما تجسد بهيئة وجسم بشري ، لا بل اتضح لنا وبشكل جلي بأنه ربما كان العن من ذاك الشيطان نفسه الذي ارتسمت في أذهاننا له صورة بشعة ، لأنه فعل في المجال المحسوس ما لم يستطيع الشيطان نفسه أن يفعله ..!

فظهر على الواقع بهيئة بشرية وقورة محترمة ورعة ، لكن سرعان ما بدأت تتكشف للجميع بأن هذه الهيئة خادعة ، التي خدعت الإيرانيين قبل غيرهم ، حيث لم يتأكد الإيرانيون من ذلك إلا حينما بدأت بأوامره وتوجيهاته حملات الاعتقال والتنكيل والقمع للمئات من الايرانيين يوميا ممن يُشك بمعارضته له ولنهجه ..!

وذلك على يد مؤيديه ومقلديه والتابعين له من المراهقين الشباب مما صاروا لاحقاً  يسمونهم حراس الثورة ، الذين راحوا يعدمون من كانوا اقرب للثورة أولاً ، معتقدين على ما يبدو أن وجودهم سيكون تهديد للثورة ولهم ..!

ومن ثم جاء الدور على من ساعد في إنجاح الثورة على الشاه ، حتى انتهت بعموم مكونات الشعب الإيراني ، وذلك من خلال محاكم صورية سريعة ، الامر الذي أدى لخلو الساحة الإيرانية من كل معارض ..!

ومن ثم خلو الساحة الإسلامية لشيطان العصر ليقتل الملايين في بلاد المسلمين المنتشرة على امتداد الكرة الأرضية ومازال القتل بسببه لغاية الآن ..

لقد ذهب الآلاف بل عشرات الآلاف من الضحايا المسلمين لمجرد انه أطلق فكرة تصدير الثورة التي ما زالت قائمة وتدور في أذهان المنحرفين اتباعه حتى الآن ، والذين يؤمنون بما نادى به ، وذلك بهدف أساسي هو تفكيك المنطقة إلى مذاهب وطوائف ، وزرع الحقد بينها ..حتى تسهل السيطرة الفارسية عليها ..!

بكل أمانة كنا قبله ، نجهل أي فروق بين المذاهب ولا نسمح لأنفسنا بالجدل في موضوع الأديان والفروق فيما بينها ، فهي لا تهمنا ولا تعنينا ، ولا نعير لمثل هذه المواضيع أي اهتمام ، نتعايش مع الجميع ، كما يتعايش معنا الجميع بكل ود ومحبة ..

 اليوم رحل الشيطان اللابس لجسد " الخميني " عنا إلى جهنم إن صدق ضننا به ، وما ذهبت إليه في هذا السرد يقترب إلى الحقيقة ، وأنا افترض ذلك فيه .. لذلك أتساءل بيني وبين نفسي كما الكثيرين ، هل كان سيترك لنا هذا الشيطان برحيله خيرا نتذكره به ، إلا الحمد لله .. والتعوذ منه ومما ترك ..!؟

بتقديري الشخصي ووفق سياق سيرة حياته العنصرية الفارسية المريضة والحاقدة المخلوطة بالمذهبية المقيتة ، يبدو انه ما كان له أن يترك خيرا يخلفه ، لا بل نستنتج مما نرى انه أصر على أن يترك بيننا الشر ونوازعه من خلال توريث ورثته الأسوأ من شياطين الفكر والعقيدة والتابعين المنحرفين له ، الذين لم يجدوا طريقة لاستمرارهم وهيمنتم إلا طريقة الموروث " الخميني " وأفكاره القبيحة والقذرة ..!!

 ولنرى اليوم موقف السلطة الحاكمة في إيران من ثورة الشعب السوري ، ولنسأل هل كان هناك أكثر قبحا ومقتا وقذارة من صمت الشيطان " خامنئي "  وريث الشيطان المقبور "  الخميني " على ما يجري من قتل وتدمير وانتهاك لأعراض الشعب السوري ، وكأننا في سوريا لسنا مسلمين ، ولا حتى من صنف البشر ، وان دمائنا ليست حرام ، بالتالي قتلنا جائز وتدمير ممتلكاتنا وانتهاك أعراضنا مباح ، وهو الذي دائما ما كان يتبجح بنصرة المستضعفين في الأرض .. إلا على ما يبدو أن شعب سوريا المنتمي بعقيدتهم إلى " المستكبرين " ..!

ربما اعتبرونا من أولئك " الناصبه " القادمين من التاريخ المزعج لهم ، ما دمنا ثُرنا لكرامتنا على حليفهم المسخ بشار الأسد .. !

لا ندري ..!

أخيرا تنتابني رغبة كبيرة بأن يتنبه الإيرانيون بكل طوائفهم وأعراقهم لما آلت إليه أمورهم على كل المستويات والأصعدة ، وأقول لهم ألم يحن الوقت بعد أيها الأخوة في إيران أن تقتدوا بالحراك العربي الحر ، وتستفيدوا من الثورات القائمة في هذه المنطقة ، وتنتفضوا على هؤلاء المنحرفين ، فتتخلصوا منهم وتخلصونا ، لنجتمع جميعا ، امة إسلامية واحدة فاعلة ، نجدد الحضارة الإسلامية التي لوثها هؤلاء ونستعيد مجدنا المشترك ، ونخلع هؤلاء المنحرفين الشواذ من مواقع السلطة ، لنكون أكثر حضورا في بناء الحضارة الإنسانية ، نتفاعل معها من الداخل ولا نعيش خارجها ، قبل أن " نضيع وتضيع " معنا الأوطان .. أما آن لنا أيها الإخوة أن ندرك أن من يحكم في بلادكم إيران هو الشيطان ..!!؟

 

      انا متفائل جداً... اعتقد أن نظام الاسد الحاكم " بشكله الراهن وتركيبته قد انتهى، وأن الذي تبقى منه فعلياً اليوم لم يعد له أي أهم...