الثلاثاء، نوفمبر 13، 2012

المفاهيم والإدراك عند الوريث ( ألعلّاك )

" المفاهيم والإدراك "
عند الوريث
( ألعلّاك )


لاتساع وعمق الفجوة بين " المفاهيم والإدراك "  عند الوريث " ألعلّاك " والغير شرعي رئيس النظام الحاكم في سوريا " بشار الأسد " .. يقهرني بعض المزايدين علينا ، والذين يحاولون إقناعنا بأنهم من المهتمين بمأساة بلادنا ، حينما يطالبون بالتغير السلمي في سوريا ، سواء كان ذلك بسوء نية أو ربما عن طيب نية ، ومع ذلك سأتناسى قهري ، وأحاول ما استطعت أن أذكرهم بأن مطالباتهم المتكررة تلك ، كنا نتمناها قد وُجهت لـ " بشار الأسد " قبل الخامس عشر من شهر آذار من العام الفائت ، وربما كل السوريين كانوا يتمنون هذا الأمر ، ويا ليت .. أنها " وُجهت وأثمرت " عن نتيجة ايجابية مع هذا النظام  ، واستجاب الوريث " ألعلّاك " لمطالبنا ، لَكُنّا انتهينا وأنهينا كل الموضوع الذي أشعل فتيل هذه " الحرب الطاحنة التي تدور رحاها اليوم على أجساد السوريين وكل السوريين  " ، ولم يكن الثمن بهذه الفداحة ، وحتى أكثر من إصلاحات طفيفة ضرورية كانت قد أرضت الجميع وحفظت البلد وأهله ، وربما كذلك أبقت هذا الوريث " رئيسا " وأكسبته شرعية جديدة وحقيقية وليست مزيفة ، وأدت بالتالي الغرض المنشود ، وما كانت أثرّت على النظام القائم وصورته بشيء ، مع العلم بأن أعلى سقف لتلك المطالب حينذاك وأقصاها ، ما كان أكثر من محاسبة المسئولين في درعا على سلوكياتهم القمعية والاستخفافية والغير منضبطة تجاه أهلنا ، ومحاولتهم الخطأ بخطأ أكبر منه ..

لكن عجز المسئولين سواء من كان منهم في درعا أو حتى في دمشق عن فهم الواقع العشائري الذي يرفض الطعن بالشرف والعرض والكرامة  ، وعدم تمكنهم من معالجة تلك " المشكلة السهلة والبسيطة " بالشكل المطلوب ، وإتباعهم لأسلوب " متغطرس واستعلائي "، وتقديراتهم الخاطئة للنتائج التي ستترتب على مثل هذا النهج القمعي بالعسكر والأمن البحت ، والذي اتبعوه منذ اليوم الأول تجاه الشعب " الحوراني " في درعا ، والذي احتج على الإهانة كما أسلفت  ، ومع التمادي بالقمع والقتل ، لم يعد مجالا للصبر الأمر الذي دفع الشعب السوري بكاملة دفعا ، ليس إلى الثورة على سلطة الوريث " ألعلّاك " ونظامه بل إلى استحضار الأخطاء والخطايا التراكمية بحق عموم السوريين على مدى أربعين عاماً ، والمطالبة بتغيير " كل ما يتعلق بهذا النظام " ، والذي بطبيعة الحال تحول تلقائيا بعد كل هذه الدماء إلى " نظام احتلال "  ، لا بل قد يكون أسوأ من أي احتلال عرفناه على مر التاريخ في سوريا  ..

لذلك لا بد وأن يرى الإنسان السوي أن " الواجب الإنساني والأخلاقي والعرفي والقانوني " يقتضي مقاومة هذا الاحتلال بكل الوسائل المتاحة وبكل الطرق المشروعة وحتى غير المشروعة ، بصرف النظر عن مسألة التكلفة ، والتي بالتأكيد ستكون عالية ، لان التراجع هو بمثابة " انتحار إرادي " لأكثرية الشعب السوري ، والتكلفة المادية " سواء كان تدمير أو تخريب " علينا اكبر بكثير من تكلفة الاستمرار في معركتنا التحريرية ضد " نظام الاحتلال القائم في دمشق اليوم " الذي يترأسه " معتوه أرعن " يحيط به القتلة والمجرمين المتحالفين والمرتبطين مصيرياً مع أسوأ وأقبح أنظمة العالم " المافياوية والمذهبية والطائفية " ..

كنا نتمنى أن تسير الأمور بالسلاسة التي يطالب بها هؤلاء الآن ، وبدون إراقة قطرة دم واحدة ، ولا حتى كما يقول إخواننا اللبنانيون " بدون ضربة كف واحدة " ، لكن التغيير السلمي المفترض المطلوب اليوم ، الواضح أنه تبدل إلى " إزالة النظام والمنظومة ومحاكمة المسئولين فيها " ..

المنطق السليم يقول لو كان هناك بصيص أمل بالتغيير السلمي عند البعض ، لإتمامه لابد من وجود نخبة سياسية في " النظام الحاكم " تكون واعية ومدركة ومسئولة تحيط أقلها بالمعتوه الوريث ، يسمع لها وتؤثر عليه ، ولديها الاستعداد التام لتسليم السلطة من باب التداول باعتبار أن الوطن السوري للجميع ، حفاظا على هذا الوطن وأهله ، وتلبية للرغبة العارمة والثائرة لأكثرية الشعب السوري ..

وهذا الأمر على ما يبدو غير متوفر الآن  ، والواضح أنه لن يتوفر في القريب العاجل ، والتغيير السلمي أيضا يحتاج بالمقابل إلى نخبة بديلة لديها الخبرة الكافية ، والرؤية الواضحة ، ومنتظمة ومنظمة بشكل كافي لتحمل استحقاقات المرحلة ، وهذا الأمر يبدو لي أنه بدأ يتوفر هذه الأيام مع اجتماعات المعارضة في العاصمة القطرية " الدوحة " ونجاحها بتكوين ائتلاف المعارضة الجديد ، لكن الصراع الإقليمي والدولي ، ربما يعرقل المساعي الحميدة في هذا الاتجاه ، وقد لا يترك مجالاً للاعتراف بالتكتل المعارض الجديد مع شديد الأسف ، وباعتقادي أنه لن يسمح بتحقيق انتقال سلمي للسلطة وتغيير النظام الحالي ، أقلها في المستقبل القريب ..

أخيرا لا بد من التذكير بأمر مهم وجدير بالاهتمام والتوقف عنده حتى نفهم أكثر أبعاد قضيتنا السورية ، وهي أن الوريث الغير شرعي " بشار الأسد " لن يتجاوب ، لأنه اليوم بات في حالة من الهوس المرضي المتقدم نتيجة لتورم الأنا فيه ، فهو لا يشعر بما يشعر به الآخرون ..

عندما أصبح رئيسا بالقوة والجبر والتزوير ، بدأ الناس تمطره بالحمد والمدائح الغير متوفرة في شخصه ، فأشبعوه ..لا بل ضخموا غروره المريض أصلا  ، فأصبح " بشار الشخص " بحسب مقربيه ، مختلفا تماما عن ما كان عليه قبل الرئاسة ، فبدأ يشعر كما لو أن " الله اختاره " لقيادة سوريا ، أو أنه نبي مختار أو رسول مرسل ، ومن هنا بدأ يبني عالمه الخاص ، وبدأ عالم الهوس المرضي عنده بالتشكل ..
إذاً نحن الآن أمام حالة بشرية غير سوية ، وربما مرضية قاتلة لا تستجيب لصوت عقل ولا منطق ، ولا تشعر أصلا بأنها على خطأ ، تسير بلا هداية ، وترتكب في هذا المسير أكبر الأخطاء ، لا بل أعظم الخطايا ، ولا تكترث بالمأساة الكبيرة التي يعاني منها البشر في عموم سوريا ، وهذا أمر طبيعي ، وذلك لسعة الفجوة وعمقها بين " المفاهيم والإدراك " عند الوريث " ألعلّاك "..

الأحد، نوفمبر 04، 2012

المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي



المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي



منذ بداية تشكل الوعي عندنا عرفنا أن هناك معسكران أحدهم شرقي كان فيما مضى يتزعمه " الاتحاد السوفيتي " واليوم تحاول روسيا وراثته ، تتوافق معه الصين ، والدول التي تدور في فلكه ،  وآخر أمريكي غربي تنضوي تحته أو تتحالف معه بعض الدول العربية وغير العربية ..
المهم في الأمر أن هذان المعسكران يقتسمان العالم فيما بينهما ،  أو يستميلان معظم نظم دول العالم ويكونان تكتلات سياسية واقتصادية وثقافية وحتى منها عسكرية  ، وذلك منذ بداية النصف الثاني من القرن الماضي ، وهذه الدول أو النظم التابعة أو المتحالفة ، تدّعي أنها هي من اختارت التحالف مع هذا المعسكر أو ذاك ، وهي من ارتضت أن تكون كذلك بكامل ارادتها ..!
وهذا غير دقيق ..!
المهم في الأمر أن تلك الدول سواء كانت تابعة لـ " المعسكر الشرقي أو الغربي " ، أصبحت في كل الأحوال أوراق لعب سياسي لزعامة هذا المعسكر أو ذاك ، وأخص هنا على وجه الخصوص الدول العربية أو نظمها ..


ربما هذا ما يستوقفنا نحن السوريين اليوم ، ويدفعنا للتساؤل والقول ، لطالما أننا نحن على سبيل المثال في " سورية " سنبقى ورقة لعب سياسية في المشاريع الكبيرة لتلك الدول التي تتزعم المعسكرين ، ولا إمكانية البته في الخروج من هيمنة أحد المعسكرين سواء كان الشرقي أو الغربي ، وأننا نملك حرية الاختيار في ذلك ....  ونستطيع المفاضلة بين أحد الاثنين .. على فرض أن هذا صحيح ..!


فلماذا يا ترى نرضى بأن نكون مع " روسيا المافياوية  " المتزعمة للمعسكر الشرقي ، ندور في فلكها بإرادتنا ، ونحن نعلم أنه -  المعسكر الشرقي - متأخر نسبيا أو لنقل متخلف عن نظيره الغربي المتطور والمتقدم على جميع الاصعدة ، و بالمقابل نرفض الانضمام أو " التبعية " للمعسكر الأمريكي الغربي الأكثر انفتاحا وتقدما ..!؟


ولماذا نعادي الغرب وتقدمه وتطوره  .. لمصالح الشرق المتأخر عنه بالأصل ..!؟


هذا يدفعنا لتساؤل بسيط اخر عن ماهية الأسباب التي تجعلنا نتحفظ على علاقة سوية مع الغرب ، نعاديه ولا نعرف مسببات العداوة الحقيقية التي نشأت بيننا وبين الغرب ، والتي بات واحدنا يكتنزها في وجدانه بدون مبرر منطقي واضح ، ثم ما مقدار ضرورة هذه العداوة في علاقتنا أقلها الإنسانية فيما بيننا كبشر أولاً ...!؟


أزعم أنا شخصيا أن الاتحاد السوفيتي " أب و أم " روسيا المافياوية اليوم ، لم يكن في يوم من الأيام ملائكي النزعة ، وليس له تاريخ مشرف في أي مجال كان .. ولن أتعرض الان لحقوق الإنسان فيه ، ولا أريد أن أدخل بالأرقام الفلكية لعدد القتلى الذين سقطوا من الشعوب التي كانت تنضوي تحت حكمه نتيجة لسياسته ..!


فما فعله السياسي الأحمر " ستالين " زمن الاتحاد السوفيتي لا يخفى على احد ، فصفحات الكتب مملوءة بجرائمة ، فضلا عن ملايين لا تحصى من البشر سقطت في دول وكيانات كانت تحت سيطرته ، أما روسيا الحديثة فقد ارتكبت من الجرائم بحق شعب ودولة الشيشان الصغيرة على سبيل المثال لا الحصر مالا يتخيله عقل بشري سويّ ، والتي يُفترض أنها تقع تحت المسئولية الروسية ، علما بأننا هنا نتكلم عن شعب وكيان يعيش في ظل احتلال روسي قديم ، وهو بالتالي يعتبر جزءا من الكيان والشعب الروسي أو هكذا على الاقل سما تعتبره كذلك النظام في روسيا ، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات ، وقد لا أبالغ لو قلت بأن النظامين " السوفيتي والروسي " ربما قتلا من مواطنيهما أكثر مما قُتل منهم في الحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن الماضي ...!


فإذا كان المعسكر الشرقي ، أو القطب الثاني في العالم ، كما يحلو للبعض تسميته ، لا يحترم البشر من مواطنيه ، وهو كذلك بالفعل ، فكيف سيحترمنا نحن الشعوب العربية أو شعوب العالم الثالث ..!؟


ولماذا نصطف إلى جانبه ، أو نتحالف معه ، أو نكون تابعين له ، إذا ما كان لنا حرية في الاختيار ..!؟


أليس الأجدى أن يكون التحالف والاصطفاف مع الدول التي تحترم أقلها مواطنيها كما يجب أن يعامل البشر ، كما هو واقع الحال في المعسكر الغربي ..!؟


ونحن هنا نؤكد على احترام " البشر وليس شيء آخر  " ولا نرغب الدخول أكثر  في مسائل قد لا نفهمها ولا يفهمها حتى من يتزعمون المعسكر الشرقي ..!


 لعل أبسط هذه المسائل التي لا يفهمها كثير من أنظمة المعسكر الشرقي التوابع المتصلة به ، هو أن احترام المعسكر الغربي الشديد لحقوق الحيوان وحمايته ورعاية حتى الضال منه ، وهذه امور في غاية في الأهمية ، والذي ربما هذا الاهتمام يفوق في بعض الأحيان ما نلقاه نحن البشر في كياناتنا التابعة للمعسكر الشرقي ..!!


قد يعتقد البعض أنني أبالغ لو قلت أن الدول الغربية تحترم وتقدر حياة الحيوانات الضالة في الطرق أكثر مما تحترم وتقدر روسيا والصين ، ومعهم " إيران الإسلامية " البشر فيها  ..!


أما " النظام الإيراني الشاذ " في نهجه وثقافته " الخمينية "  والمارق على كل المستويات ، وبالأخص المستويين الإنساني والأخلاقي ، والمحسوب ضاهرا من أعداء المعسكر الغربي ، والأقرب الى الشرقي ، فاستحضّروا موبقاته في هذا المجال كيفما شئتم يا رعاكم الله ..!!


 وحدثوا ما شئتم عنه  وكيفما شئتم بلا حرج ، ذلك النظام المتسلق خلسة في غفلة من التاريخ ، والذي يعادي ظاهرياً المعسكر الغربي ، قتل من الإيرانيين وغيرهم  ، إبان " الثورة الإسلامية " التي قادها مؤسس هذا النظام " الخميني " ما لا يعد ولا يحصى ، وما زال القتل يحصد الكثيرين كل يوم بلا رادع ، وبحجج سخيفة وكاذبة ، ولا أساس لها من الصحة ولا الواقعية بشيء ، وخصوصا الأحكام الجائرة لما كان يسمى " محاكم الثورة " التي كانت تصدر أحكامها بواسطة " مراهقي ومجانين الحرس الثوري " الإيراني ، بدعم وتشجيع وتوجيه المهووس " قائد الثورة " نفسه ..


أما الصين فتاريخها الحديث ربما يكون " أسوأ من السوء نفسه " ، ويكفينا قرفاً واشمئزازاً لو أخذنا فقط مرحلة زعيمها الدكتاتوري " ماو تسي تونغ " التي سنجد فيها أن هذا الزعيم " ذو البصمة الإجرامية الكبيرة " قتل من الصينيين بطرق مختلفة ، وفق التقديرات المتواضعة " خمسة وثلاثين مليون بني ادم " صيني ، والتقدير الآخر ربما يفوق " الخمسة وخمسين مليون " صيني في وقت كان تعداد الصين أقل من ستمائة نسمة ، وبطرق جهنمية لا تمت للإنسانية بصلة ، على رأس تلك الطرق المتبعة كانت طريقة " التجويع " المتعمدة والممنهجة ، فضلا عن الإعدامات الجماعية التي كانت تتم لمن كان يسميهم " اتباع الإمبريالية ، والرجعيين وأعداء الثورة " ، وما إلى ذلك من التهم المعلبة والجاهزة ...


أخيرا وبالعودة لموضوع حرية الاختيار بين  هذين المعسكرين الغربي والشرقي  ، نتساءل .. ألا يكفينا تدليلاً على رُقي وسمو " القيم " في المعسكر الغربي من احترام واضح لإنسانية الإنسان أولاً ، ومن الحرية التي لا يوجد لها مثيل في أي من البلدان أو الكيانات التابعة للمعسكر الشرقي ..!؟


ألا يخجل البعض منا حينما يرى في الولايات المتحدة الأمريكية شخصا مثل " اوباما " لا يُعرف له أصل ولا فصل ، ومن لون كان يُقال لنا أنه مُضطهد ، ويمارس بحقة التمييز العنصري لكونة من اصول زنجية ، أن يصل لأعلى المناصب بها ..!؟


مع أن هذا الشخص لو جاء يطلب عملاً في إحدى قرى " حوران " على سبيل المثال ، لما وجد ربما أفضل من وظيفة " سائق جرار زراعي " ، هذا إن قَبِل أحد بتشغيله ، على ما نسميه عندنا بـ " حرّاث " يحرث الأرض ، ويزرع القمح في مواسمه ، لكن هذا الشخص اليوم يتبوأ منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، برضا وقبول واحترام الجميع ، بصرف النظر عن فارق النسبة الانتخابية التي فاز بها سواء كانت قليل أو كبيرة  ..


ألا يكفينا هذا المثال لنقتنع بان " الغرب " ومعسكره  وثقافته ونُظُمه في أسوأ حالاته يبقى أفضل لنا من " الشرق وعقده  " ومعسكره وثقافته ونُظمه ، حتى لو " عاملنا " بنفس مستوى الحيوانات الضالة في دوله  ..!؟

الافتراء


الافتراء

سمة السلطة الحاكمة




لم تنفي السلطة الحاكمة " المفترية " التي أسسها سيد الافتراء الراحل الى مزابل التاريخ " حافظ الأسد " ، ما حصل في مدينة حماة عام اثنان وثمانون وتسعمائة وألف ما ارتكبته من جرائم يندى لها جبين الإنسانية ، لكنها بررت ما فعلته بتبريرات وقحة وفيها الكثير من العهر ، ربما فاق بمرات ومرات وقاحة وعهر العاهرات في مواخير المتعة الرخيصة ..

وهي لم تُكذّب لتثبت العكس ، أو تفند ما حصل بشيء من الحنكة للملمة الوضع ، إنما تعمدت أن " تفتري علينا افتراء ما بعده افتراء  " واختلقت ما لم يكن موجود ، وكذّبت فيه وعليه ، ساعد على إنجاح افترائها ، ذلك الدور المشبوه الذي أُنيط بمؤسسها ، حيث ادعت وهروبا من التبعات حينها ، بأن مؤامرة كبيرة قام بتنفيذها تنظيم الإخوان المسلمين على الوطن وشعبه ، وهي بالقطع ليست كذلك ، إنما بالأساس كانت " ثورة شعبية " مطلبيه شاملة ، وكان من الطبيعي أن يظهر غلبة النسيج الأكبر من المكون الاجتماعي السوري عليها ، لأنه هو المستهدف ، وهو بطبيعة الحال المكون الإسلامي السني ، حيث لم تتمكن السلطة من إخمادها بسهولة ، إلا بتلك المجازر التي تُعتبر الأبشع في التاريخ العربي كله ، والتي كانت مجزرة حماة العلامة الفارقة في مسيرة تلك الثورة ..!

لعل هذا هو السبب الذي دفع اليوم " الوريث المعتوه ابن المفتري " لإتباع نفس الأسلوب الذي انتهجته سلطة أبيه المفترية في حماة ، لعل وعسى أن يتمكن من إخماد الثورة ، كما تحقق لسلفه ، ويحطم معها حاضنتها الشعبية الممتدة على كل الأرض السورية ، لكن هيهات .. هيهات ..

قلت  في البداية أنها " افترت " وهي فعلاً افترت لا بل وفجرت في افترائها ، ليس على سوريا وشعبها فقط ، إنما على الإقليم كله ، لأنها سلطة غير شرعية ، وشرعيتها في الداخل السوري مفقودة رغم السنوات الطويلة التي استمرت بها ، لذلك اعتمدت الافتراء تحقيقاً لأجندات إقليمية غير عربية ، لكسب شيء من الشرعية الخارجية بدل الداخلية ..

وهي سلطة " ربما وصفها بالمفترية قليلة جدا بحقها  " بدليل أننا لو رجعنا قليلاً للماضي القريب ، وتحديداً بُعيد انقلاب سيد الافتراء " حافظ الأسد " التشريني في سبعين القرن الماضي ، ووعوده الكبيرة والكثيرة ، لوفود المهنئين له بنجاحه بما سُمي بـ " الحركة التصحيحية " ، أن كل شيء سيكون في صالح الشعب السوري ، ولن يكون فرق بين مكوناته وستسير الأمور الى الافضل ، وأن الشعب السوري سيبقى شعب واحد ، وما إلى ذلك من هذا الكلام الجميل والمعسول ..

وأشعرهم بشيء من الصدق والجدية فيما ما وعدهم به ، وللخداع فقد ظهر شيء من الصدق أقلها في السنتين أو الثلاث الأولى من حكمة ، أو هذا ما أشعرنا به ..

لكن الأكيد والذي أنا متيقن منه ، هو أنه لم يدر بخاطر أحد من بين تلك الوفود المهنئة ، أن " المفتري " كان يعني نفسه بالمساواة ، وليس الشعب السوري ، وانه يعني بذلك أن لا ينظر الشعب لمنبته القذر ، وتبعيته لأقلية طائفية لا يحق له ولا لأحد منها تولي الرئاسة ..!

على اعتبار أن " المفتري " المذكور جاء من " أقلية " الأقلية ، واستولى على الحكم بحركة انقلابية عسكرية غير مألوفة ، تمكن على أثرها من اغتصاب السلطة بقوة السلاح ، وكأنه أراد أن يقول " أنني وان كنت من مستوى تافه ومنحط ، وأنتم تعلون ذلك ، وأنا أعلم انكم تعلمون ، وتعرفون أنني أيضاً من بيئة اجتماعية أتفه وأكثر انحطاطاً " ، والعرف السائد في البلد لا يسمح لي بتولي الرئاسة  ، وحكم سوريا ، حتى لو تمكنت من التسلق على حساب طائفتي التي اسمها " الطائفة العلوية " ، وعلى غير رغبتها ، الا انني سأكون أكثر " أمانة " من غيري ، ثقوا بي وستجدونني أكثر " إخلاصا " لكم من البقية الباقية من الشعب السوري ، " فلا ترتابوا مني " ها أنا ذا أمامكم أفلا تروني .. جربوني ...!؟

ولأن الشعب السوري بطبيعته كريم وشهم وأبي ، ولا ينظر لمكوناته بأي نوع من التحقير أو التمييز أو التفريق ، ولا تعنيه الفوارق ،  فلم يعر انتباه لمثل هذا الأمر الذي يخفي وراءه شيء من الشعور الاقلوي الغير مبرر ، ليبقي ما كان يعتقد به " حافظ الأسد " هاجسا مرضياً له في حياته حتى موته ...!

لربما نُسي الأمر ، وما فُتحت صفحة من صفحات هذا الماضي الأسود ، وسارت مسيرة التطوير والبناء كما وعد به ، واستمر هو كما هو ، لو أنه سعى بإخلاص لبناء سوريا الدولة معنا ، سوريا المؤسسات ، وكما نريدها ، لا المزرعة التي أرادها ، لو فعل ذلك .. لدخل التاريخ من أوسع أبواب المجد فيه ، ولم يحصل أو يسجل التاريخ أي شيء يكدر ماضينا ، ويبقي حقبة " الأسد وآل الأسد "  نقطة سوداء في تاريخ سوريا الحديث ..!

إن احتقاره للشعب السوري الذي اولاه الثقة ووثق به ، وغدره الذي فاق غدر الغادرين ، واستقطابه الوصوليين والانتهازيين ، ليكّون حوله منهم سلطة المافيات والنفايات وزبالة الحاويات ، التي خربت ونهبت ودمرت البلد ، الامر الذي استوجب وضرورة القيام بتلك الثورة شعبية على سلطته واللمم فيها ، التي كادت أن تنجح لولا الظرف الإقليمي والدولي الذي لعب ضد عموم الشعب السوري ، وليأتي بعدها مفتريا ومتهما كل الشعب السوري بالتآمر ، مطبقاً مقولة " ضربني وبكى وسبقني واشتكى "  كما يفعل ابنه اليوم ، واعتبار أن كل ما جري ما هو إلا مؤامرة خارجية ، كي يتنصل من المسئولية ، وادعائه أن لا علاقة ما حصل بأي من مطالبات الشعب الكثيرة ، وعلى رأسها ما وعدهم هو بها من المساواة وتكافؤ الفرص ، وسيادة القانون ..الخ  .. !!

باختصار ان ما حصل في نهاية سبعينات القرن الماضي هو ثورة ، وثورة حقيقة .. جاءت بعدها تراكمات كبيرة من الأخطاء والخطايا بحق سوريا وشعبها ، لذلك انفجار الثورة كان لا بد وأن يحصل كنتيجة طبيعية للمسلك ألافترائي لسلطة المفتري الأكبر  " حافظ الأسد " ..!

ولأن السلطة الحاكمة قامت على ثقافة مؤسسها الافترائية فلم تعبأ يوماً بأولويات الشعب ، ولا همومه ، ولا احتياجاته ، الأمر الذي تنبه له ابنه الوريث المعتوه " بشار الأسد " ، فسار على خطى أبيه ، تملصا من المسئولية  التي ترتبت على معالجته الخاطئة ، إذ لازال يصف لغاية اليوم ما يجري في سوريا بالمؤامرة ، رغم حجم القتل والتدمير والتهجير الذي نتج عن مقاومته لهذه " المؤامرة " ، وبنفس الطريقة والأسلوب تقريباً ، وان اختلفت الظروف بعض الشيء..

ابن " سيد الافتراء " هذا ، ووريث هذه السلطة ، اجتهد أكثر فسار فيما يبدو على " مقولة العبرة بمن سبق وليس العبرة بمن صدق "  ، ونسي .. والأرجح انه تناسى ، أنه مجرد ذكر " المؤامرة " يعني اتهام ومعابة لشعب عظيم ، وهو نفس الشعب الذي طالما تغنى بصموده وتصديه للإمبريالية ، والاستعمار والمشاريع الخارجية التي تحاك ليس ضد سوريا فقط ، إنما للوطن العربي بأكمله ، وما الذي عدا أو بدا اليوم حتى يُتهم بالتآمر ..لا ندري ..

وكأن المعتوه " بشار الأسد "، يفترض أن هذا الشعب من " الخفة وقلة العقل " ما يجعله يطير مع أي " نفخة تآمريه " ، ومن السذاجة ما قد تدفع مكوناته للسير خلف أية " مشاريع خارجية مشبوه " تجلب الضرر للبلد وعموم القضايا العربية ، ولعله أيضاً حَسِبَ أن رؤيته لحقيقة ما يجري هي الأكثر عمقاً وصوابيه من رؤية الشعب السوري لها ، مغيبا عن ذهنه بأن الشعب السوري يدرك تمام الإدراك " انه وأبوه من قبله والسلطة القائمة " ما هم ودورهم جميعا ، إلا كـ " ورقة حمام قذرة كانت تستخدم من قبل القحبة الروسية والعاهرة الايرانية ، وأنهم على وشك أن ترمى ، في مزبلة التاريخ الأسود ، بعد أن مسحت قاذوراتهما القرفة الناتجة عن علاقة لوطية شاذة مع عناوين الانحراف والشذوذ المتمثل في الحكم الروسي والإيراني ".!!
 




الخميس، نوفمبر 01، 2012

التشكيك


التشكيك
مهمة يؤديها الإعلام السوري بكل إتقان



في البداية لابد من الوقوف على ماهية التشكيك ، وفهمه فهما سليما ، فالتشكيك أو الدفع باتجاه الشك بالمناسبة يعتبر مذهب فلسفي ، تُفسر من خلاله حالة الوقوع بين التصديق والتكذيب ، وهو درجة منطقية ضرورية ، وربما تكون حتمية الحدوث عندما تخلو النفس من المقدمات المثبِتة لأحد البديلين " حقيقة أو خطأ " ، ويقوم على نظرية فحواها إقناع الآخر أو المتلقي بعكس ما يمكن أن تنقله له حواسه ، من ما يحيطه على ارض الواقع ، وإقناعه أيضا بأنه " أي الآخر إن كان قد تعّرف على ظاهر الحدث وبدا له بكامل الوضوح من خلال حواسه ، فانه لا يستطيع أن يعرف حقيقته الباطنية " ، طالما كان الحدث الواحد يظهر بمظاهر مختلفة ووجوه متعددة ، وربما زوايا متقاربة أو متباعدة ، فإنه من المتعذر عليه أن يعرف الصواب في ظل وجهات نظر ورؤى مختلفة .
 


لذلك دأبت السلطة الحاكمة في سوريا على استخدامه بشكل كبير واعتبارة اسلوب عمل قامت من خلاله بالتشكيك في كل الأحداث المنقولة عبر وسائل الإعلام العالمي بالصوت والصورة ، وادعائها المتواصل بأن كل ما تنشره هذه الوسائل ما هو إلا فبركات إعلامية ليس إلا ، ولأنها متخلفة في مجال الإعلام ، ولان الإعلام المرئي والمسموع والمقروء فيها يقع تحت إدارة وإشراف أفرع المخابرات ، فقد عملت على تكريس التشكيك وفق خطط ممنهجة ومدروسة ، وأعدت لهذا الغرض الخبراء والمتخصصين ، ونشرتهم في كل مفاصل جسم الإعلام السوري ومؤسساته ..


ولما كنا لا نستطيع التأكد من طبيعة أو حقيقة ما يحدث في أي موضوع ، لنتمكن من إصدار الحكم الصائب عليه ، فإن الأمر يقتضي الوقوف والامتناع عن أي عمل تجاهه ، والعيش في هدوء وطمأنينة ، متحررين من كل وهم أو ضلال .

وهذا ربما مؤشر يؤشر على أن مذهب التشكيك أو " الدفع باتجاه الشك " هو المذهب الوحيد ، الذي تبنته وتتبناه السلطة السورية الحاكمة في خطابها الإعلامي ،  لتدعو من خلاله علنا وبوضوح كل مكونات الشعب السوري إلى السلبية ، والهروب من أي تفاعل ممكن مع الأحداث الجارية في سوريا على وضوحها ، ودفعهم لعدم الاكتراث بها ، لما قد يسببه هذا التفاعل من تداعيات لا تحمد عقباها ، وبذلك هي تدفع باتجاه حالة من اللامبالاة لما يجري ، ما يؤدي بنا في النهاية إلى تصديق ادعاءاتها وأكاذيبها ، أو أن يقول واحدنا " لا يعنيني كل ما يجري في شيء ولا يهمني التدخل فيما لا يخصني " ، والمسألة في حقيقتها لا تعدو كونها " لعبة كبار ، أجندات خارجية ، مؤامرة كونية ، أدوات امبريالية  " على سوريا ..

وإيصالنا بالتالي إلى قناعة تجعل الكل يتساءل ما الداعي الذي يدعوني لإجهاد عقلي بسبر غور ما يجري وما فائدة التعرف على وهم الخفايا والأسرار ، التي لن توصلني إلى شيء  ..

إن مذهب التشكيك هذا ، ما هو إلا مرآة تعكس عجز السلطة عن اخماد الثورة بالقوة العسكرية ، وايضاً حالة القلق ، وعدم الاستقرار التي تنتاب " السلطة السياسة والأمنية الحاكمة " في ظل التطورات المتلاحقة والمتسارعة بوتيرة تتصاعد يوم بعد يوم ، لم تحسب لها الحساب الكافي لتدارك نتائجها الكارثية التي تتضح ربما ساعة بساعة  ، وخوفها الواضح من القادم ..

حيث نجد أن الأعلام السوري يقوم بهذه المهمة القذرة لأنه وُجد بالأصل للقيام بها ، وهي على قذارتها أساسية لديمومة واستمرار " النظام العائلي المافيوي الحاكم  "  والمرتبط عملياً بالحلف المذهبي الشعوبي المشبوه ، الخطير على العرب والعروبة ، وربما يكون الأخطر من بين التحديات التي تواجهها شعوبنا في هذا الوقت بالتحديد .

أخيراً لا بد من التأكيد على أن هذه المهمة ما كانت لتنجح هذا النجاح الملحوظ ، والذي ندفع  اليوم ثمن نتائجه علينا ، من دماء تُسفك في شوارع المدن والبلدات السورية ، لولا البيئة التي أوجدها وأشتغل عليها مؤسس " النظام العائلي " القائم الآن في دمشق ، الراحل " حافظ الأسد " ..

لقد اوجد المذكور حالة شاذة في المجتمع السوري من الثقافة التابعة والملوثة ، والفهم الناقص والمضطرب ، والتفكير المنحرف ، الذي استطاع مسح عقولنا وبرمجتها من جديد بما يريد ، وتطويع كافة الطاقات الفكرية والإبداعية للفرد السوري ، لدرجة أن صار الواحد منا كالمنّوم مغناطيسيا ، صامتا مطيعا منقادا وربما عاجزا ، وأوهمنا بأنه عملياً يتبنى أدواراً وأهدافا كبيرة وإستراتيجية في المنطقة ، محصلتها النهائية سترتد بشكل ايجابي ليس على سوريا فقط ، إنما أيضاً على المنطقة وشعوبها ، وعلى رأس هذه الأدوار والأهداف الاستراتيجي المزعومة مقاومة المشاريع الامبريالية في المنطقة ، الأمر الذي يتطلب منا كسوريين التضحية والطاعة والانقياد ، وصولا لهذا الهدف  ..


الأربعاء، أكتوبر 31، 2012

الحرية والمبادئ




مهما تكن الحرية مقدسة ومكفولة ..

وهي كذلك ويجب أن تبقى كذلك ..

لكن .. وتحت مفهوم الحرية أن يبقى الفرد على الحياد وسلبياً في قضية وطنية مصيرية تخص الجميع في بلده ، فهذا لا علاقة له بالحرية ، وموقف مرفوض ..

هذا جُبن ..

وهروب من المسئولية ..

وقبول بالامر الواقع ..

فالمبادئ يجب أن تطغى على المصالح ..

      انا متفائل جداً... اعتقد أن نظام الاسد الحاكم " بشكله الراهن وتركيبته قد انتهى، وأن الذي تبقى منه فعلياً اليوم لم يعد له أي أهم...